أنا ابن العاصمين بني ... تميم إذا ما أعظم الَحدْثان نابا
والحبل: هو السبب الذي يوصل إلى المراد، ولذلك سمي الأمان حبلًا، لأنه يوصل إلى زوال الخوف، والنجاة من الفزع، والذعر، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
وإذا تُجوِّزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها
ومن ذلك قول الله تعالى: (إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ) [1] .
وقد فسر حبل الله بأنه الاجتماع على الحق.
وفسر بأنه القرآن وعهد الله الذي عهده إلى عباده فيه.
وفسر بأنه التوحيد وإخلاص العمل لله تعالى.
روى ابن جرير بسنده إلى ابن مسعود، قال:"حبل الله الجماعة" [2] .
وروى عن قتادة قال:"حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به: هذا القرآن".
وكذا قال مجاهد والضحاك وعطاء.
ورُوي عن ابن مسعود: قال:"إن الصراط محتضر، تحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله هلم هذا الطريق، ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله هو كتابه" [3] .
وقال مجاهد:"حبل الله عهده وأمره".
وفي مسند الإمام أحمد والترمذي قال:"حسن غريب"عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض) [4] .
وروى ابن جرير عن أبي العالية: قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا) . قال:"الإخلاص لله وحده" [5] .
وهذه الأقوال كلها حق، وليس فيها اختلاف، فحبل الله هو كتابه، ودينه وأمره الذي أمر به عباده، وعهد إليهم به، وهو الذي أمر بالاجتماع عليه، ونهى عن التفرق فيه.
(1) تفسير الطبري ج7، ص71 بتحقيق محمود شاكر، ط المعارف.
(2) تفسير ابن جرير الطبري، ج7، ص71.
(3) المصدر السابق.
(4) المسند، ج3، ص14، 17، 59، 26 وانظر الترمذي4، ص343.
(5) تفسير الطبري، ج 7، ص 73.