المطلب الخامس: ذكر الترجيح والمناقشة:
والذي يلوح لي بعض عرض الأدلة القول باختلاف المطالع لقوة أدلتهم لاسيما خبر كريب ويجاب عن أصحاب القول الأول بما يلي:
الرد على الدليل الأول:
أما استدلالهم بالآية فالذين لا يوافقون الهلال في المطلع لا يقال إنهم شاهدوه لا حقيقة ولا حكما والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده [1] ، ولأن خطاب لمن يشترك في المطلع بدليل"منكم"ولو سلمنا فإنه مخصوص بالأدلة الأخرى.
وأما استدلالهم بعموم الخبر"صوموا لرؤيته"فإن علق الأمر بالرؤية ومن يخالف من رآه في المطلع لا يقال أنه رآه لا حقيقة ولا حكمًا [2] .
قال محمد المطيعي: وأما ما تمسك به القائلون بعدم اعتبار اختلاف المطالع من تعلق الخطاب عامًا بمطلق الرؤية في الحديث فمسلم، لكنهم لا ينكرون أن الخطاب إنما تعلق عامًا بالرؤية بعد الغروب لا مطلقًا فلا يعم إلا كل من تحقق لديهم الرؤية بعد الغروب أما من لم توجد عندهم الرؤية بعد الغروب بل وقت الغروب عند من رأوه هو وقت طلوع الشمس عند الآخرين فكيف نوجب عليهم الصوم ولم يوجد عندهم سبب الوجوب وهو رؤية بعد الغروب فعلم أن الحديث عام في كل قوم تحقق بالنسبة إليهم رؤية الهلال بعد الغروب فلا يدل على عدم اعتبار اختلاف المطالع [3] .
أما ما نقل من إجماع فإنه إجماع في غير محل النزاع فقوله: وقد ثبت أن هذا اليوم من رمضان .... فوجب صيامه على جميع المسلمين فقول يقيد هذا بمن اتفق عنده المطلع.
الرد على الدليل الثالث:
ويجاب على قياسهم بأنه قياس فاسد الاعتبار للفارق فتقارب البلدان الصوم فيه ظاهرًا أما في حال تباعدها فخبر كريب يرد قياسهم.
(1) الشرح الممتع 6/ 308.
(2) الشرح الممتع 6/ 309.
(3) إرشاد أهل الملة 281.