الصفحة 69 من 180

حقيقة الرؤية مشروطة في اللزوم، فإن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإتمام العدة أو بالاجتهاد أن اليوم زمن رمضان وجب عليه الصوم" [1] ."

وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- (ت 1377 هـ) "الأمر باعتماد الرؤية وحدها جاء معللا بعلة منصوصة، وهي أن الأمة"أمية لا تكتب ولا تحسب"، والعلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فإذا خرجت الأمة عن أميتها، وصارت تكتب وتحسب، أعني صارت في مجموعها ممن يعرف هذه العلوم، وأمكن الناس عامتهم وخاصتهم أن يصلوا إلى اليقين والقطع في حساب أول الشهر، وأمكن أن يثقوا بهذا الحساب ثقتهم بالرؤية أو أقوى، إذا صار هذا شأنهم في جماعتهم وزالت علة الأمية: وجب أن يرجعوا إلى اليقين الثابت، وأن يأخذوا في إثبات الأهلة بالحساب وحده" [2] .

وقال الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله (ت 1420هـ) "واضح من هذا أن الأمر باعتماد رؤية الهلال ليس لأن رؤيته هي في ذاتها عبادة، أو أن فيها معنى التعبد، بل لأنها هي الوسيلة الممكنة الميسورة إذ ذاك لمعرفة بدء الشهر القمري ونهايته لمن يكونون كذلك، أي: أميين لا علم لهم بالكتابة والحساب الفلكي" [3] .

2 -الاختلاف في فهم بعض النصوص الشرعية مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا و هكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا و هكذا"يعني تمام الثلاثين [4] ، وقد سبقت الإشارة إليه.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له".

فمن العلماء من فهم أن معنى فاقدروا: ضيِّقوا له، وقدروه تحت السحاب، من"قدر"بمعنى ضيق كقوله: (قُدِرَ عليه رِزْقهُ) وأوجب هؤلاء صيام ليلة الغيم.

(1) عمدة القاري للعيني 10/ 272.

(2) أوائل الشهور العربية هل يجوز إثباتها شرعًا بالحساب الفلكي ص13.

(3) فتاوى مصطفى الزرقاء ص161.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصوم"باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولانحسب"رقم الحديث 1913 ومسلم في صحيحه باب وجوب الصيام لرؤية الهلال رقم الحديث 1080 واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت