وقال مطرِّف بن عبد الله وأبو العباس بن سريج -من كبار الشافعية- وابن قتيبة وآخرون: معناه: قدروه بحسب المنازل.
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف: معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا .... واحتج الجمهور بالروايات الصحيحة الصريحة ومنها:"فأكملوا العدة ثلاثين"ورواية"واقدروا له ثلاثين"، وهي مفسرة لرواية:"فاقدروا له"المطلقة [1] .
ولكن الإمام أبا العباس بن سريج لم يحمل إحدى الروايتين على الأخرى، بل نقل عنه ابن العربي أن قوله:"فاقدروا له": خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأن قوله:"أكملوا العدة"خطاب للعامة [2] .
3 -أن حساب النجوم (بمعنى علم الفلك) من التنجيم المنهي عنه، وهو علم قائم على الشعوذات والأمور الباطلة، وقد ورد النهي عن ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"من اقتبس علمًا من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر"قال شيخ الإسلام -رحمه الله-"فقد تبين تحريم الأخذ بأحكام النجوم، وقد بينا من جهة العقل أن ذلك أيضًا متعذر في الغالب، وحذاق المنجمين يوافقون على ذلك، فتبين لهم أن قولهم في رؤية الهلال وفي الأحكام [مراده أحكام النجوم، أي: تأثير حركاتها في الحوادث والحظوظ] من باب واحدة يعلم بأدلة العقول امتناع ضبط ذلك، ويعلم بأدلة الشريعة تحريم ذلك ..." [3] .
وقد اشتد شيخ الإسلام -رحمه الله- على من يقول باعتماد الحساب في الأهلة وشنع عليه، وقال:"فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم، بل يكون اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة فيكون قد فعل ما ليس من دينها، والخروج عنها محرم منهي عنه فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهي عنهما" [4] .
(1) المجموع شرح المهذب 6/ 223 بتصرف.
(2) ينظر: عارضة الأحوذي لابن العربي 3/ 207، وفتح الباري لابن حجر 4/ 153، 154 وحلية العلماء للقفال 3/ 149.
(3) مجموع الفتاوى 25/ 200، 201.
(4) مجموع الفتاوى 25/ 165.