4 -أن النتائج الفلكية من باب الحدس والتخمين، فهي ظنية، والرؤية ظنية، وقد اعتبر الشارع الرؤية وأمرنا باعتمادها فلا حاجة لنا بالفلك وعلومه والحال أن الحالين مستويتان في الخبر الظن، فلا يعقل أن تترك رؤية بالعين من شاهد رغم ما قد يعتريها لأجل حساب مبني على الحدس والتخمين.
ومن الأدلة على أن الحساب الفلكي قائم على الحدس والتخمين ثلاثة أمور [1] :
أ- التضارب الحاصل بالنتائج والتقاويم المنتشرة بحساب المعاصرين، فإنها متفاوتة مختلفة في إثبات أوائل الشهور وما زال اختلافها قائمًا في الولاية الواحدة ومن ولاية إلى أخرى، فهذا دليل على دفع يقينيته أو ظنيته الغالبة.
ب- أن الحساب الفلكي المعاصر قائم على الرصد بالمراصد الصناعية الحديثة، والمرصد كغيره من الآلات التي يؤثر على صلاحية نتائجها: أي خلل فني فيها قد لا يشعر به الراصد، هذا فيه ظنية من حيث الآلة.
5 -أن الحساب أمر تقديري اجتهادي يدخله الغلط، وذلك في النتائج الحسابية التي ينشرها الحاسبون في الصحف من تعذر ولادة شهر رمضان أو شهر الفطر مثلا ليلة كذا، ثم تثبت رؤية الهلال بشهادة شرعية معدلة.
والقائل بأن الحساب قطعي الدلالة أجاب عما سبق:
بأن اختلاف أقوال مؤلفي التقاويم الذي اتخذه منكروا الحساب قادحًا في قطعيته إنما كان سببه أن بعضهم جرى على قاعدة تولد القمر وبعضهم على قاعدة توافق الشرع بأن يجعل أول الشهر الليلة التي يمكن أن يرى فيها الهلال إذا انتفت الموانع كالغيوم وما في معناها.
وأما القول بأن المراصد قد يكون فيها خلل فمحل نظر، إذ لو حصل فيها خلل لأدركه الرائي، أولما رأى شيئا، وهذه حجة واهية.
(1) ذكر هذه الأمور الثلاثة د/ بكر أبو زيد في بحثه (حكم إثبات أول الشهر القمري وتوحيد الرؤية) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ
(2/ 837) وينظر: جريدة الرياض العدد (14363) 9/ 10/1429هـ، مداخلة الشيخ عبد الله ابن منيع مع الشيخ صالح اللحيدان.