الصفحة 73 من 180

المبحث السادس

الموازنة بين الآراء وبيان الرأي المختار

من المعلوم أن الرؤية تنحصر في البلاد ذات الجو الصحو وأما البلاد الباردة التي لا أصل للرؤية فيها وكل جوها غيم، فإن الاعتماد على الحساب هو الحل عندهم في الأشهر جميعا.

ومما لاشك فيه أن علم الفلك في هذا العصر قد بلغ شأنًا بعيدا من الدقة والضبط في تجلية الحقائق الغامضة بوسائله العجيبة، والآلة الكاشفة تكبر الأشياء الدقيقة، وتقرب الأبعاد، وتصير ما كان خيالًا متوقعًا حقيقة ملموسة، وما كان خفيًا باديًا للناظرين، فأصبح الحساب الفلكي بمقتضى ذلك قطعي الدلالة لا ريب فيه يصح الاعتماد عليه في إثبات المواقيت.

ولاشك أن دخول شهر رمضان وخروجه لا يتم إلا برؤية الهلال، لقوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته .."الحديث.

فالرؤية أمر يقتضيه ارتباط توقيت بعض العبادات بها كالصيام، والحج ولذا فهي مطلب شرعي، وقوله صلى الله عليه وسلم:"فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"وقول عائشة -رضي الله عنها-"فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام" [1] يفيد بأنه عند وجود الهلال وراء الغيم أو غيره لا يجب الصوم، و يتعين إكمال الشهر ثلاثين يومًا، وذلك دليل على أن العلة ليست هي مجرد وجود الهلال، وإنما تحقق الرؤية البصرية.

والقول بقبول قول مدعي الرؤية مع القطع بغياب القمر قبل الشمس قول غير مقبول للقطع بتوهمه أو كذبه.

ولذا فإن القول: باعتبار الحساب الفلكي في حال النفي، ورد الشهادة برؤية الهلال قبل ولادته وغروبه قبل غروب الشمس قول وجيه يتعين -من وجهة نظري- الأخذ به فهو قول له حظ من النظر والدليل.

(1) سبق تخريج الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت