المطلب الأول
عدد من يثبت دخول شهر رمضان برؤيتهم، وفيها فرعان
الفرع الأول: في حال الصحو:
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يثبت دخول الشهر إلا برؤية جمع غفير تحصل برؤيتهم الاستفاضة، بعدد يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، ولا يشترط في صفتهم ما يشترط في صفة الشاهد من الحرية والبلوغ والعدالة. وإليه ذهب الأحناف في المشهور من مذهبهم، (وهذا أحد تفسيري الاستفاضة، والتفسير الثاني أن يراه ما يزيد على ثلاثة أشخاص) ، وإلى هذا القول ذهب المالكية في قول عندهم إذا كانت الرؤية في المصر [1] .
واستدلوا بأن المطلع في حال الصحو متحد في ذلك المحل، والموانع منتفية، والأبصار سليمة، والهمم في طلب الهلال مستقيمة، فالتفرد بالرؤية من بين الجمع الغفير ظاهر في غلط الرائي [2] .
ونوقش ذلك من وجهين.
الأول: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة فلا يعرج عليه.
الثاني: أنه يجوز أن يراه بعضهم دون جمهورهم لحدة نظره أو غير ذلك، وليس هذا ممتنعا، ولهذا لو شهد برؤيته اثنان أو واحد وحكم به حاكم لم ينقض بالإجماع، ووجب الصوم بالإجماع، ولو كان مستحيلًا
لم ينفذ حكمه ووجب نقضه.
القول الثاني: أنه لا يثبت دخول الشهر إلا برؤية ذكرين عدلين.
(1) ينظر اللباب شرح الكتاب 1/ 164 وحاشية ابن عابدين 3/ 317 والكافي في فقه أهل المدينة المالكي 1/ 334 ومنح الجليل شرح مختصر خليل 2/ 108.
(2) اللباب في شرح الكتاب 1/ 164.