وإليه ذهب أكثر الفقهاء فهو المشهور من مذهب المالكية، وقول عند الحنفية وقال به بعض الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة [1] . واستدلوا بعدة أدلة منها:
1 -حديث الحسين بن الحارث السابق.
2 -ما رواه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا" [2] .
ونوقش بأن المراد الشهادة لدخول شهر شوال، أو أنه محمول على الاستحباب.
القول الثالث: أنه يقبل خبر الواحد العدل برؤية الهلال. وإليه ذهب الشافعية في قول هو المذهب قال النووي"فالحاصل أن المذهب ثبوته بعدل، وهو مشهور مذهب الحنابلة" [3] .
واستدلوا بأدلة منها:
1 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام [4] . حديث الأعرابي الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، قال صلى الله عليه وسلم:"أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدًا" [5] .
2 -أنه خبر فيما طريقة المشاهدة يدخل به في الفريضة فيقبل من واحد كوقت الصلاة. فهو من باب الخبر الديني.
الفرع الثاني: من يثبت دخول شهر رمضان برؤيتهم في حال الغيم ونحوه.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
(1) ينظر حاشية بن عابدين 6/ 318 والكافي لابن عبد البر 1/ 314 والمجموع 6/ 275 والإنصاف مع الشرح الكبير 7/ 338.
(2) رواه النسائي في باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان من كتاب الصيام، المجتبى 4/ 107 والإمام أحمد في المسند 4/ 321 و الدارقطني في سننه 2/ 167.
(3) ينظر المجموع 6/ 277 والكافي 2/ 2/227 وكشاف القناع 5/ 208.
(4) رواه أبو داوود في باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان من كتاب الصوم 1/ 547 قال النووي: حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داوود والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم.
(5) رواه أصحاب السنن وغيرهم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وضعفه ابن حزم وجمع. وذكر النووي أنه روي مرسلا ومتصلا من طرق، وطرق الاتصال صحيحة.