القول الأول: أنه يشترط لثبوت دخول شهر رمضان. في حال الغيم رؤيته من عدلين ذكرين.
وإليه ذهب المالكية، وهو قول عند الشافعية ورواية عند الحنابلة [1] .
واستدلوا بما روى عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه، فقال: إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم كلهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا".
القول الثاني: أنه يكتفى برؤية عدل واحد.
وإليه ذهب الحنفية وهو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة [2] .
واستدلوا بالآتي:
1 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"جاء أعرابي إلى إلى صلى الله عليه وسلم فقال: أبصرت الهلال الليلة فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا".
2 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام.
3 -أن الإخبار برؤية الهلال من باب الرواية وليس من باب الشهادة؛ لأن المخبر يلزمه الصوم كغيره، فلا تهمة فيه، والعدد ليس بشرط في الرواية، فيقبل خبر الواحد في رؤية الهلال في الشروط الواجب توافرها في الراوي لخبر ديني، وهي الإسلام والبلوغ والعقل والعدالة.
(1) ينظر المصادر السابقة.
(2) ينظر اللباب شرح الكتاب 1/ 164 وحاشية ابن عابدين 3/ 314 والمجموع 6/ 282 والكافي لابن قدامة 2/ 277 والكشاف 5/ 208.