الصفحة 88 من 180

المطلب الثاني

الشهادة برؤية الهلال في النهار

إذا رؤي الهلال نهارًا فقد اختلفوا هل هذه الرؤية لليلة الماضية أو لليلة الآتية؟.

القول الأول: التفريق بين الرؤية قبل الزوال أو بعده فإن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإن رؤي بعد الزوال فهو لليلة المقبلة.

وإليه ذهب أبو يوسف وابن حبيب من المالكية والثوري وابن أبي ليلى وحكي عن الإمام أحمد، وبه قال عليّ وعائشة وهو رواية عن عمر بن الخطاب.

واستدلوا بما يأتي:

1 -ما رواه البيهقي بإسناده عن إبراهيم النخعي قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى عتبة ابن فرقد:"إذا رأيتم الهلال نهارا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا".

ونوقش بأنه من رواية إبراهيم النخعي، وهو لم يدرك عمر ولا قارب زمانه، فهو منقطع.

2 -أن الهلال لا يُرى قبل الزوال عادة إلا إذا كان لليلتين، وهذا يوجب كون اليوم الذي رؤي فيه من الشهر الجديد.

ويناقش بعدم التسليم، فمن أعطي حدة في البصر قد يراه ولو كان لما دون الليلتين.

القول الثاني: أنه لليلة المقبلة، سواء كان قبل الزوال أو بعده، وإليه ذهب الجمهور؛ فهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وبه قال عمر بن الخطاب في الرواية الأخرى عنه، وابن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك ونُسب إلى عثمان، وعلي رضي الله عنهم أجمعين، وقال به مروان بن الحكم وعطاء بن أبي رباح في الرواية الأخرى عنه والأوزاعي والليث وإسحاق [1] .

(1) ينظر: حاشية ابن عابدين 3/ 322 ومنح الجليل 2/ 115 والمجموع 6/ 272 والشرح الكبير لابن قدامة 7/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت