الصفحة 124 من 232

ثانيًا: - الألفاظ ومستوياتها في التعبير عن الصورة: -

اللفظ هو وسيلة التعبير التي يتصرف فيها الشاعر انطلاقًا من قدراته الفنية، ومعجمه الأدبي واللغوي، في إطار انفعالاته الشخصية ومواقفه الفكرية التي يستخدم في التعبير عنها الصور البيانية.

وقد تتبع شاعرنا مسيرة إبداعات الشعر المشرقي الجاهلي منه والإسلامي، فتكون لديه معجم من الألفاظ التي تحمل الطابع الشرقي من سهله وصعبه، والإبداع الأندلسي في رقته وسلاسة عباراته.

فجاءت ألفاظه متفاوتة ما بين الغريب الوحشي عن البيئة الأندلسية والسهل المستقى من واقع الحياة القرطبية، وهو الصوت اللفظي الأكثر علوًا واستخدامًا في نظمه واختياره، يقول الدكتور حازم خضر:"كما لا نجد في ألفاظ أبي عامر ما يخرج على القياس باضطرار قافية، أو وزن مما يدل على حرصه على اختيار الألفاظ في شعره، وكد الذهن في التأليف الحسن بينهما ليكون الشعر مقبولًا مستساغًا" [1] .

ونستمع إلى أبي عامر وهو يشير إلى قدرته وحسن استخدامه للغريب في التأليف وذلك عند حديثه مع القرطبي يقول:"ورآني استعمل وحشي الكلام في مواضعه ولم يشعر بحسن الوضع، فاستعمل شيئًا منها وعرضه عليَّ، فقلت: استره، فقال: أتبخل عليَّ به. وعرضه على ابن الإفليلي، فقال له: تنكب هذا الكلام، فقال له: إن أبا عامر يستعمله، فقال: يضعه في موضعه، وهو أدرب منك في استعماله" [2] .

ويرى الدكتور عبد الواحد أنه عند استخدامه:"للغة الشعر الجاهلي والبادية التي تختلف عما يتلاءم مع زمنه، وبيئته مما يوجد في شعره مستويات متعددة من اللغة" [3] .

(1) ابن شهيد الأندلسي حياته أدبه، ص: 153.

(2) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ق 1، م1، ص: 235.

(3) دراسات في النقد الأدبي في المغرب والأندلس، ص: 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت