تتجلى شخصية ابن شهيد الأندلسي في مجمل معانيه الشعرية، والتي ترجع في مدلولاتها الحسية، والعقلية إلى عدة مصادر أساسية تمثل ركيزة ثابتة الأثر في تشكيل نتاجه الأدبي والشعري منه خاصة، إذ امتزجت بفكره ووجدانه وطبعت تصوراته ومواقفه تجاه محيطه، وأسهمت في تحريك شعوره تجاه ما يدور من حوله، وفق ما تمليه عليه تلك المواقف الانطباعية والتأثيرية التي تكونت في بواطنه النفسية والفكرية.
ومما يمكن أن نرقبه في تلك المصادر أنها تتباين فيما تتركه من تأثير على الشاعر سواءً في إحساسه العاطفي، أو رؤيته النقدية أو الفكرية، كما تتباين بما تحدثه في نظمه من قيمة فنية ومعنوية، إذ يتردد بسبب منها نتاجه الفني بين مستوى القوة والضعف في الصياغة، والمعنى، تبعًا لمواقفه وانفعالاته الشخصية، وقدرته الأدبية على التعبير عن مطالبه الاجتماعية والنفسية، والمتمثلة في الوزارة، واللهو والهدوء بعد الفتن، والترحم والذكر بعد الموت، وهي مصادر خاصة ذات تأثير خاص أيضًا في بناء الصورة البيانية عند ابن شهيد، وقد تمثلت عنده في جوانب ثلاث هي: -
1 -مقومات حياته الشخصية والاجتماعية: -
تربى أبو عامر في دار نعيم مقيم، وعيش رغد، فقد طمح بالوزارة، واتصل بالخلفاء والوزراء والأمراء، مادحًا إياهم ومنادمًا لهم، لذلك فإننا نجد أن نتاجه الشعري يحتكم في جله إلى رغباته الخاصة، وينطلق من منظور مواقفه الشخصية، فهو لا يمدح إلا ليطلب أو ليعبر عن عظيم امتنان، أو ليتذكر النعيم الذي تربى فيه، كما يظهر في مدحه لآل العامريين، ولا يفخر إلا ليعبر عن إحساس شخصي بالتفوق والقدرة على الرقي في أسباب البيان والبلاغة، وفي الرثاء كان الخوف واليأس والحزن بعد المرض من الموت دافعًا قويًا ومؤثرًا لكي ينظم في الرثاء فجاءت صوره عميقة وقوية تحمل طابعًا ذاتيًا وشخصيًا تصف عمق انفعالاته المضطربة، وفي الهجاء كان شعوره بالظلم والحسد من قِبَل أبناء عصره