وبعد فمن ثنايا هذه القراءة البلاغية للقيمة الجمالية والتصويرية، والموسيقية المتنوعة في مستويات الأداء البلاغي للإبداع الفني، والخيالي في أساليب التعبير الأدبي عند ابن شهيد الأندلسي شعرًا، ونثرًا، أصل إلى خاتمة القول، ونتاج الدراسة التي تخلص في مجملها إلى أن مستويات الأداء البلاغي عند ابن شهيد الأندلسي لا تأخذ طابعًا بلاغيًا ذو صياغة مطردة، ولا تمثل أداء جماليًا وتأثيريًا ثابتًا، سواء في تضاعيف النظم الشعري للمعاني النفسية، والعقلية، أو في تناغم الصوت الموسيقي للأداء البديعي ودلالته المعنوية، في سياقات التركيب النثري لفصول رسالته"التوابع والزوابع"، وأنه في جميع ذلك التباين إنما صدر عن تفاوت في طبيعة التكوين الشخصي لفكره، وثقافته، وعاطفته الخاصة، وشف عن تقلبات ظروفه السياسية، والاجتماعية، والبيئية التي تشكلت في نطاقها ملامح شخصيته، فجاءت لتمزج ما بين الترف الحسي والمعنوي؛ والبحث عن الجمال الأندلسي في ظلَّ الحروب، والفتن، والرغبة الملحة لنيل المكانة الاجتماعية المرموقة في منصب الوزارة؛ والمعاناة النفسية، والجسمية من أسباب الكبر، وتداعيات المرض، وخوف الموت؛ وما بين الإحساس بالقدرة الأدبية البارعة، والموهبة الأصيلة في النظم والتحبير، والذوق الناقد في إبداع الجمال، وتهذيب التركيب.
وقد وجدت أن تعدد المعاني التي قصدها ابن شهيد في شعره، ونثره، وتنوع الأغراض الأدبية ما بين الإبداع والنقد، واختلاف الفنون البلاغية في ألوانها، وأساليب صياغاتها، ترك أثرًا واضحًا في تباين مستويات الأداء البلاغي في أدبه.
والذي جاء مترددًا ما بين النسج العالي، والأسلوب الراقي في الصياغة، والتعبير المعنوي، وما بين المتوسط في أداءه البلاغي، وجمالية أسلوبه التركيبي، وهي مستويين من الأداء تميز بهما نسج ابن شهيد الشعري والنثري في التصوير والتعبير؛ بينما قل ظهور المستوى المنخفض من الأداء البلاغي في البيان والبديع في شعره ونثره.
وأن تلك المستويات البلاغية المتعددة إنما احتكمت في تباينها إلى تمثلها لصدق الحالة النفسية، والانفعالية التي عايشها الشاعر، وتنوع المواقف التي عبر عنها