الصفحة 219 من 232

ومهما كانت رؤية ابن شهيد لثقافة أبناء عصره، وأيًا كان وجهة نظره في تعليل الإسراف في استخدام السجع، فإن ذلك الرأي، ودوافعه في ذلك الموقف يكشف عن اهتمامه البالغ، وتنبهه لما يحدثه فنُّ البديع في الكلام من قيمة تأثيرية على أسماع المتلقي، ونفسه، وما يأتي به من توافق في الإبداع الصوتي والمعنوي في السياق، وما لذلك التأثير، والإبداع من أهمية في تشكيل موقف المتلقي ورؤيته للنص خاصة، وللإبداع الأدبي في عصره عامة.

وربما كان رأيه في البديع، ووجهة نظره النقدية فيه ذات تأثير فني، ودقة بلاغية في تحديد أسباب التميز الأدبي، ومعنى مناسبة الكلام لمقتضى الحال، في صورة تطبيقية، أكثر وضوحًا ورسوخًا في المنهج، والأسلوب، لاشك في ذلك، فهو الشاعر، والناثر، والناقد.

أما حضور البديع في رسالة"التوابع والزوابع"فنجد حرْص أبي عامر على"السجع خاصة وفنون البيان والبديع بصورة عامة، ولكنه .. أقل من إسرافه ... في رسائله الأخرى وخاصة الوصفية منها" [1] .

(1) ابن شهيد الأندلسي، حياته وأدبه، ص: 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت