الصفحة 4 من 232

مقدمة: -

الحمد لله العظيم على جليل نعمائه، وجزيل عطائه، القائل في محكم كتابه: - {الَّرحْمَنُ 1} عَلَّمَ الْقُرْءَانَ {2} خَلَقَ الإِْنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة والسلام على من بُعث هدى ورحمة للثقلين، وقدوة للمؤمنين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن ولاه أجمعين.

وبعد ...

فإن المقارنة، والتفاضل الفني والبلاغي، والأسلوبي بين الإبداعات الأدبية المتنوعة، والعقليات والثقافات المختلفة، والتمايز في النسج بين المواهب المصقولة، والمطبوعة، والصنعة، والتكلف، أساس قام عليه النقد العربي منذ القدم، وسبب في التنافس الفني والتعبيري على تجويد التركيب، وبراعة النظم والتحبير أثارته تلك النظرات النقدية بين الأدباء، مما أسهم بشكل، أو بآخر في رقي الأداء الفني والأسلوبي في التعبير الأدبي.

لذلك فقد تصدى عدد كبير من البلاغيين، والنقاد للدرس الأدبي بالتحليل، وتمييز أسلوب عن أسلوب، وبلاغة في التعبير عن بلاغة، ونجد نوعًا من ذلك النقد للأساليب البلاغية المختلفة يظهر عند ابن شهيد الأندلسي في رسالته"التوابع والزوابع"، إذ يقارن بين شعراء عدة أخذوا في النظم حول معنى واحد، في محاولة منه للوصول بأدائه من بينهم لقمة الإبداع الأدبي، والنظم البلاغي الرائع.

وبناء على ذلك فقد كان لكل أديب، صبغة أسلوبية خاصة ذات سمت شخصي يعرف بها نتاجه الشعري أو النثري ويتميز به عن غيره من الأدباء.

فكان الأسلوب الأدبي آنذاك صوت الأديب الفكري، والنفسي، والثقافي، النابع من خياله، وعواطفه والمتكون من معجمه اللغوي، وبراعته في النسج والتركيب، والمنسجم مع طبيعة أحواله، واختلاف ظروفه السياسية، والاجتماعية، والشخصية، وهو أمر ترك أثره -وبلا شك - واضحًا في مستوى أدائه الفني بشكل عام والبلاغي التصويري، والموسيقي بشكل خاص، وهذا جانب عميق في الأدب ومسلك دقيق، ومجال خصب وممتع في الدراسة والتحليل، وأحوج ما يكون للنظر وتوافر الجهود على إدراك غوره، وبيان السبيل في نهجه، وهذا ما جعلني أختار عنوان أطروحتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت