لدرجة الماجستير"مستويات الأداء البلاغي"، فقد نظرت في أساليب الأداء البلاغي في الشعر والنثر، وقسمت مستوى الأداء فيها إلى ثلاثة مستويات؛ الأول منها ما جاء في الطبقة العالية، والسمت الراقي في الصياغة، والنسق، والتعبير، والخيال، والألفاظ، والتراكيب، والثاني ما كان في المستوى المتوسط أداء وبلاغة وقيمة معنوية، وتصويرية، وتركيبية، وأخيرًا أقل المستويات البلاغية أداء وجمالا، في قيمته، وبلاغته في التعبير عن المعنى والتأثير في السياق، وبراعته في التركيب والتصوير، والجدة.
وذلك مسلك صعب الأخذ، وغامض على الفهم، يتطلب طول تأمل، ونظر في حياة الأديب الشخصية من جهة، ونتاجه الأدبي ومدى تأثره وانسجامه مع طبيعة تلك الحياة وظروفها، ومدى دقته في فنه من جهة أخرى، وهو بحث يفتقر في جلِّ مراحله إلى الروية في النظر، والذوق المميز بين الجيد من الصياغات والأساليب والرديء، والحس النقدي والبلاغي المتمهل في الحكم والتفريق، وأنا لا أدعي فيه تمام الكمال والقدرة، ولكن محاولة فهم التراكيب، ومعرفة سبل الغوص على المعاني، والتدرب على تكوين الحس النقدي في نفسي هي غايتي ومطلبي.
وقد اخترت أدب ابن شهيد الأندلسي مجالًا للدراسة والتحليل، لما تميز به الرجل من براعة أدبية، وقدرة إبداعية على النظم والتأليف، فهو شاعر وناثر وناقد، سطع نجمه في عصور الأدب الأندلسي، وكانت حياته مؤرخة لفترة من فترات التحول السياسي والاجتماعي في الأندلس، الأمر الذي ترك أثرًا بارزًا في كلامه وتعبيراته، وصوره وخيالاته، وتراكيبه.
وذكره معروف في الأدب العربي عامة والأندلسي خاصة، فبراعته في النقد، والشعر، تجعله في قمة هرم الأدب الأندلسي، وذيوع صيته في النثر، عبر رسالته"التوابع والزوابع"، التي تعتبر فاتحة السرد القصصي القائم في عالم الغيب، بين توابع الأدباء، مما جذب إليها الأنظار، فتدبرت معانيها العقول، وتناولتها الكتب بالتحليل والدراسة، هذا فضلًا عما تضمنته من مقطوعات شعرية، ونثرية، وآراء نقدية، ومواقف شخصيه متنوعة، وهذا سبب من أسباب اختياري لأدبه خاصة.