التمهيد ويتناول: -
أولًا: - حياة ابن شهيد وأثرها في أدبه: -
نشأ"أبو عامر أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن مروان بن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد الأشجعي الأندلسي القرطبي، وهو من ولد الوضاح بن رزاح الذي كان مع الضحاك بن قيس الفهري يوم مرج رهط [1] المولود في عام اثنين وثمانين وثلاثمائة للهجرة" [2] ؛ في كنف النعيم الأميري، وترعرع في ظل الجنان القرطبي، استشعر مظاهر السعادة في الرقي الأندلسي، وتربى في قصور الإمارة فشبَّ على العزة والإباء، وأحس بالعظمة والكبرياء، وهو سليل الحسب والنسب، من نسل أسرة عرفت بالمجد، وتدرجت في سلم الوزارة، فجدُّه كان وزيرًا في بلاط الدولة الأموية، ووالده وزيرًا عند المنصور بن أبي عامر"في هذا الجو المفعم بالمحبة، والمودة يظلله النعيم وكثرة المال، وتوفر الجاه والسلطة نشأ ابن شهيد الطفل الصغير، فرضع حبّ الترف والبذخ، والتعلق بالمال والحرص على إنفاقه" [3] وأفدح نازلة نزلت به، وأشد ضرر لحقه في صباه أن تنسك والده، وحمله على شظف العيش، وهو من رَفِل في الترف والبذخ الفاحش زمنًا، واعتاد اللهو، والخيلاء في الملبس والمأكل.
وما إن صار في سن الشباب حتى تجلت مظاهر تلك التربية الناعمة، التي أثرت في بناء شخصيته، وفي طبيعة تكوينه النفسي والفكري، والاجتماعي، على كيانه وتوجهاته، فانصرف لملذاته الذاتية، وأهوائه الشخصية، وعاش حياة العبث واللهو، يقول ابن بسام:"كان لقرطبة في رقته وبراعته وظرفه خليعها المنهمك"
(1) يوم المرج، هي معركة حدثت بين الضحاك بن قيس الفهري الذي كان قائد لجيوش عبد الله بن الزبير، وبين مروان بن الحكم وهي معركة حاسمة استعاد فيها بنو أمية ملكهم من جديد، وهزم الضحاك، انظر تاريخ الطبري، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية، دار المعارف بمصر 1971م، ج5، ص: 535، 538.
(2) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن خلكان، تحقيق الدكتور: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1397هـ، 1977م، المجلد الأول، ص: 116، 118.
(3) ابن شهيد الأندلسي حياته وأدبه، د. حازم عبد الله خضر، منشورات وزارت الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، سلسلة الأعلام المشهورين (19) ، دار الشؤون الثقافية والنشر، 1984هـ، ص: 20.