ونقلها للقارئ، واختلاف الفنون البلاغية، وصياغتها الفنية، ودقة تصويرها للغرض.
فقد كانت أشد تأثيرًا، وأعمق معنى، وأبلغ قيمة تعبيرية وشعرية في أغراض المعاني النفسية التي تعبر عن ذات الشاعر كالرثاء، والفخر، والمدح، والهجاء؛ مقارنة بمستوى الأداء البلاغي للصورة البيانية في الغزل، والخمريات، والوصف الحسي. لا غرابة فهو ينظم في الأولى عن عاطفة قوية، ونفس صادقة، وطبع سمح، بينما صدر في الثانية عن طول نظر، وفضل تأمل.
إلى جانب تعدد الصياغات البلاغية، واختلاف أساليبها البيانية التي تتنوع في بنائها من حيث العناصر، والتراكيب، والإبداع الخيالي، والتي اعتبر مصدرًا أساسيًا من المصادر المؤثرة في تباين مستويات الأداء البلاغي للصورة البيانية في شعر ابن شهيد الأندلسي، كاستخدامه لأسلوب التشبيه البليغ، أو التمثيلي، أو الخيالي، أو الضمني، أو المرسل - المفصل منه أو المجمل - أو أسلوب الاستعارة المكنية، أو المكنية المرشحة، أو التمثيلية، أو المجردة، أو استخدام الدقة في التصوير، أو التجديد في الوصف، والصياغة.
وقد لحظت أن فن التشبيه مثل الأسلوب التصويري الأبرز كمًا وصياغة في الديوان تليه في المرتبة الثانية الاستعارة، بينما أتت الكناية في المستوى الثالث من حيث استخدم الشاعر لها في صوغ معانيه، والتعبير بها عن أغراضه، ويعد المجاز المرسل أقل تلك الصور البيانية مستوىً حضوريًا في الديوان.
كما أن ميل ابن شهيد للمعارضة، وقدرته على التجديد، وموقفه من البديع في الكلام الجامع ما بين القيمة المعنوية، والجمال الأسلوبي، كان عاملًا مهمًا له قدر من التأثير على مدى التباين في مستويات الأداء البلاغي للتصوير البياني في شعره.
هذا بالإضافة إلى أن ما استخدمه الشاعر من لغة، وتركيب تعبيري، كان له أثر في تباين مستويات الأداء البياني في شعر هـ، فعلى حين نجده يبدع في صوغ الغريب من اللفظ في التعبير عما يريد مما يثير الإعجاب، ويجذب الانتباه، والأسماع؛ نجده في جانب آخر يقترب من اللغة البسيطة المتداولة في عصره، وربما يعود