ذلك إلى إتباعه وتعلمه على الشعر المشرقي، وإحساس الشاعر بطبيعته وبيئته وظروفها، الأمر الذي ترك أثره واضحًا في لغته الشعرية، وتراكيب صوره البيانية.
وفي الفصل الثاني حيث عبرت رسالة"التوابع والزوابع"عن موقف نقدي وفخر شخصي وأدبي، فإن فصولها المتنوعة ما بين الشعر، والنثر، والنقد، وحواره مع حيوان الجنِّ، مثلت عاملًا مهمًا من عوامل التفاوت البلاغي في أداء الصبغ البديعي، الأمر الذي أوجد لذلك الأداء الفني خصوصيته في الرسالة، فقد علت نبرة ابن شهيد البديعية في مستوى أدائها البلاغي وتكثفت نغمته الموسيقية في حديثه عن توابع الكتاب، على حين نجد تناغما آخر تأتي به بحور الشعر في حديثه مع توابع الشعراء، والنقاد، بينما انخفض مستوى صوت المعنى، وأداء التركيب البديعي عندما يجعل من الجدل مع حيوان الجنِّ، سبيلًا للنيل من أعدائه الذين انتقدوا أدبه من أبناء عصره، فيكيل لهم من السخرية ما أفصحت عنه الأوصاف الهازئة للحيوان.
وتلك الخصوصية تأثرت في اختلاف مستويات أدائها البديعي، وتفاوتت في نسقها الفني من حيث التناغم الموسيقي، وصياغة التركيب المعنوي، واللفظي للوصف، انسجامًا مع نفس الكاتب، ومعانيه، وأغراضه وغاياته الانفعالية، والأدبية، المتنوعة، والمتباينة في تراكيبه التعبيرية بين فصول الرسالة، وأهدافها، وغاياتها.
ومن أبرز الألوان البديعية التي تكونت منها موسيقي المعنى، والتركيب في الأسلوب الفني في رسالة التوابع والزوابع، السجع، والموازنة وهما يمثلان المستوى الأول في الاستخدام إذ شكلا ميزة إبداعية، وموسيقية متناغمة، وعالية الجمال في ثنايا سطور الرسالة؛ يليهما المبالغة وكانت في المستوى الثاني، ثم الجناس، والمطابقة والتي اعتبرت من أقل تلك الألوان في مستوى ظهورها في النصوص، والأقل أخذًا للمعاني، ومنهجًا، وأسلوبًا في التراكيب، وهي على تلك القلة فقد تميزت بوجودها، وتأثيرها، وقيمتها الفنية في فصول ومعاني، وسياق رسالته"التوابع والزوابع".
وانقسمت مستويات الأداء البديعي في الرسالة إلى ثلاث مستويات الأول والأرقى منها ما كان مطبوعًا وغير متكلفًا، وعبر عن المعاني النفسية، وأتى في سياق التراكيب المصورة، والجمل القصيرة، أو المعتدلة في الطول، والمستوى الثاني ما جاء في سياق الجمل المتفاوتة في الطول، والصياغة اللفظية، والذي عكس