فهرس الكتاب
فانْظُر إِلى حُسْنِ الرَّبِيع ِوقَدْ جَلَتْ ... عن ثَوْبِ نَوْر ٍ للربِيعِ مُجَزَّع ٍ [1]
فكأَنَّ نَرْجِسَهَا وقد حَشَدَتْ به ... زُهْرُ النُّجُومِ تقارَبَتْ في مَطْلَع ِ
فالأبيات في سهولة ألفاظها وموسيقاها تحمل روح العصر الأندلسي، وتعبر عن طبيعة الحياة المنعمة المترفة، والتراكيب السهلة القريبة، التي تتميز بالرقة والعذوبة، تعكس جو النعيم والترف وتمثل الواقع الحقيقي الذي يعيش فيه الشاعر.
ولعله لما تحدث عن الأطلال تشبع بالروح اللغوية عند الشعراء الجاهليين، أو تقمص تجاربهم، ولغتهم فجاءت بعض ألفاظه على طريقتهم.
"وعلى الرغم من تعدد مستويات الأداء البياني عند ابن شهيد، وعلى الرغم من تفاوت مستوى التصوير والبناء والصياغة عنده تبعًا لظروف القول وطبيعة الشخصية المتقلبة، على الرغم من هذا فإن لابن شهيد سمة خاصة يمكن أن يعرف بها، وتضم جميع شعره، وهي غلبة الصنعة عليه، فالشعر لا يجري سلسًا في طبعه، وإنما نشعر بإعمال الفكر وتعمق الصنعة في كثير من شعره مما أثر على حلاوة الشعر وجريانه وسلاسته، كما نجد عند شعراء الطبع مثلًا، ولا نجده يجري طلقًا سهلًا إلا في تجارب المعاناة في سجنه وشكواه، ورثائه لنفسه أو لغيره، لأنه لا مكان عنده حينئذ للتأنق" [2] .
ولعل ذلك يأتي عند ابن شهيد نتاج عاملين مهمين في حياته الأدبية، والشخصية، أولهما يكمن في رغبته الذاتية في إثبات تفوقه الأدبي، وقدرته البلاغية على النظم والتحبير، والرد على منتقديه من حساده، والناقمين عليه براعته الأدبية والتصويرية من أبناء عصره، وثانيهما طبيعة تكوينه النقدي، فهو ناقد حاذق بفنون اللغة والأدب، فقد يُخضع في كثير من الأحيان نظمه إلى حس الناقد، ويعمل فيه فكر المتذوق للأدب، فيبالغ في الصنعة والتنميق التصويري، غير أنها على ذلك فهي صنعة أدبية وبلاغية، لا تستهجن في كثير مما ينظمه، ولا تضر بما يصوره ويصفه من معاني وأغراض.
(1) ثوب مجزع أي اجتمع فيه لونين سواد وبياض، المرجع السابق مادة جزع.
(2) من توجيهات الدكتور المشرف.