الموازنة الصوتية، إضافة إلى أن طول الجملة الأولى،"فإذا أنا بفارس بباب المجلس على فرس أدهم، كما بقل وجهه"وقصر الجملة الثانية"قد أتكا على رمحة"مما يوصف بالقبح في السجع، يقول ابن الأثير:"إن السجع قد استوفى أمده من الفصل الأول بحكم طوله ثم يجيء الفصل الثاني قصيرًا عن الأول، فيكون كالشيء المبتور، فيبقى الإنسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها" [1] .
ومنه قوله يصف تابع أبي نواس [2] :"ونزلْنا وجَاؤوا بنا إلى بيتٍ قد اصطَفّت دِنانُه [3] ، وعكفَتْ غِزْلانُه، وفي فُرْجَتِه شيخُ طويلُ الوجهِ والسَّبَلة [4] ، قد افترشَ أضغاثَ زَهْر [5] ، واتَّكأ على زِقّ خَمْر، وبيده طَرْجَهارة [6] ، وحوالَيْه صِبْية ٌ كأظْبٍ [7] تَعْطُو إلى عَرارة [8] " [9] .
فالسجع ينفر من الغريب المتكلف والإيقاع الصوتي المتصنع، الذي يظهر في العبارة السابقة في قوله"وبيده طرجهارة، وحوالية صبية تعطو إلى عرارة"فقد جاء فيها الكاتب بألفاظ غريبة على السمع والفهم"طرجهارة"وأردفها بتشبيه ضمَّ ألفاظًا صاغها في صورة متصنعة لكي تتناسب والسجع الوارد في"طرجهارة"فشبه الصبية بالظباء تتعاطى وتتناول الأكل من شجرة العرعر، ومما يلاحظ هنا صعوبة النطق اللفظي، والتوازن الصوتي بين هذه الألفاظ المجتلبة لأجل السجع فقد تكلف الكاتب التشبيه لأجل السجع، وهذا مما ندد
(1) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ج1، ص: 235.
(2) (*) سبقت ترجمته، ص: 115.
(3) الدَّنُ، وعاء ضخم للخمر جمعه دنان، المعجم الوجيز مادة دنَّ.
(4) السبله من سبلة الرجل الدائرة التي في وسط شفته العليا، المرجع السابق مادة سبل.
(5) أضغاث الشيء هو قبضة حشيش مختلط رطبًا بيابسًا المصباح المنير مادة ضغث.
(6) الطرجهارة، شبه كأس يشرب فيه،"رسالة التوابع والزوابع"ص: 105.
(7) أظب جمع ظبي،"رسالة التوابع والزوابع"، ص: 105.
(8) تعطو من عطى فلان الشيء ناوله إياه، والمراد أنها تتناول الأكل من شجر العرعر، والعرار نبات طيب الرائحة، الواحدة عرارة، المرجع السابق مادة: عطى، عرَّ.
(9) رسالة التوابع والزوابع، ص: 105.