الصفحة 162 من 232

إضافة إلى ذلك فألفاظ الجناس عند الكاتب لم تكن ساذجة مستكرهة، أو نابية محشوة تنكرها العبارة، أو يمجها الذوق الناقد، الذي لا يجد فيها سوى جلبة الصوت مع غموض المعنى، بل كانت في سياقها بحيث يتم النسق التعبير بها، ويبرز المعنى من خلالها في أوضح تعبير وأجمل تركيب.

ومما يضاف إلى إبداعية الجناس عند ابن شهيد في رسالته"التوابع والزوابع"، أنه جمع له الحسنيين في التعبير، الجمال المعنوي التصويري، فيما يجنح إليه من خيال في الصورة الاستعارية، والتشبيهية، والإبداع اللفظي الذي يحدثه الإيقاع الصوتي لموسيقى الجناس الذي تنجذب إليه الأسماع وتستريح له النفوس، دون تكلف، أو صنعة ممقوتة، وبذلك يكون تميز النص الأدبي، دليلًا في إثبات براعة الكاتب الفنية وقدرته على التأليف.

وإن كان للجناس أثر، وقيمة في الرسالة، وتواجد فني، وأدائي فيها، فيكفيها أن عنوانها"التوابع، والزوابع"يعد من الجناس اللآحق.

وأخيرا فأسلوب الجناس في الأداء البديعي عند ابن شهيد على نزره في الرسالة وانخفاض مستواه الموسيقي في الأداء البديعي عن غيره من فنون البديع اللفظي، إلا أنه يشكل معها حلقة فنية متناغمة في عرض تفاصيل الرسالة، وفصول الرحلة، بما يحدثه من تماثل لفظي وصوتي يخدع عن المعنى وقد أعطى الزيادة، ويحمل على توهم التكرار، مع إفادته التجديد والابتكار. وذلك قمة الأداء البلاغي والتأثيري في النص الأدبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت