الصفحة 181 من 232

ومراعاة لإيجاد مستوى التأثير الموسيقي الذي يريد إثارته الكاتب حول المعنى بما يتناسب مع ما يسعى لإيضاحه من مواقف، وأغراض؛ فهي تظهر في صياغات متعددة، ونسق تعبيري متباين، وتسير وفق منهجية إبداعية متميزة للصبغ البديعي عند هـ، تعمد إلى التناغم أولًا، والبساطة، وجذب الانتباه ثانيًا، فهي تظهر في فواصل الجمل القصيرة، فيعلي ذلك من مستوى الإحساس بالتفاعل، والتناغم مع النص؛ أو أن تأتي في فواصل الجمل الطويلة بعض الشيء، والذي يبرز خاصة في الأوصاف النفسية؛ أو أن تٌسمع أوزان الألفاظ بين صدر الجملة وفاصلتها، مما يكون للإيقاع الموسيقي معه أثرًا متميزًا، وبلاغة بديعية قوية.

وتكاد تخلو موازنات أبي عامر في رسالته"التوابع والزوابع"من التكلف، والصنعة الممقوتة إلا ما جاء نادرًا وقليلًا، وهو تكلف يعبر في سياقه عن غرض في نفس الكاتب، أعانه التكلف في تنبيه القارئ إليه في أسلوب من التعريض دون التصريح، كما في قوله يصف تابع أبي تمام.

وفي غير ذلك فموازناته تجري على الطبع، وتصدر عن قدرة وموهبة، في انسجام صوتي يخلو من التعقيد الفظي أو المعنوي المستهجن في السمع أو المستغلق على الفهم، والمسيء بالغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت