فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 893

51 -قال الشارح - رحمه الله:

هذه الأحاديث الثلاثة أحدها يتعلق بالصوم في السفر، وهو حديث أنس - رضي الله عنه - «أنهم كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلوا منزلًا في يوم حار من شدة الحر صائف، وأكثرهم ظلًا صاحب الكساء، وفيهم الصائم وفيهم المفطر، قال فسقط الصُّوَّام، أي ضعفوا وسقطوا في الأرض للراحة من شدة الحر، وقام المفطرون وضربوا الأبنية أي الخيام، وسقوا الرِّكاب، أي سقوا الإبل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ» [1] ، وهذا يدل على أفضلية الفطر في السفر، ولاسيما عند شدة الحر؛ فإنه أولى من الصوم، والرخصة ينبغي أن تُقبل، واللَّه تعالى يقول: {فَمَنْ كَانَ مَرِيضًَا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ} [2] ، وقال - عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصوم في السفر» [3] ، أي ليس من البر الكامل الصوم في السفر، بل الفطر أفضل، «واللَّه يُحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» [4] .

(1) رواه البخاري، برقم 2890، ومسلم، برقم 1119، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 195.

(2) سورة البقرة، الآية: 185.

(3) البخاري، برقم 1946، ومسلم، برقم 1115، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 194.

(4) أخرجه الإمام أحمد، 10/ 107، برقم 5866، وابن حبان، 2/ 69، برقم 354، وابن خزيمة، 3/ 259، والطبراني في الأوسط، 8/ 82، برقم 8032، وأبو نعيم في الحلية،

6 -/ 276 عن عبد اللَّه بن عمر - رضي الله عنهما -، وصححه محققو المسند، 10/ 107، وقال عنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 256، برقم 1059: «حسن صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت