فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 893

فإذا اشتدّ الحرّ صار الفطر متأكدًا، حتى يقوم كل واحد بحاجته، وبعمله، وينشط في خدمة إخوانه، أما إذا صام وأفطر غيره، صار عبئًا على إخوانه، وصار مشقة عليهم لضعفه، وعجزه؛ ولأنه في الحقيقة لم يقبل هذه الرخصة التي فيها إنعام اللَّه عليه، وإحسانه إليه، والرفق به، فينبغي له أن يقبلها.

وحديث عائشة - رضي الله عنها - تقول: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إلاَّ فِي شَعْبَانَ» [1] ، هذا يدل على أنه لا بأس من تأخير القضاء، فمن قضى وبادر فلا بأس، وهو الأفضل، ومن تأخر فلا حرج عليه، ولاسيما إذا كان هناك حاجة كحاجة الزوج إليها، أو مرضها، أو غير ذلك من الأعذار التي تقتضي تأخيرها القضاء، فالأمر في هذا واسع والحمد للَّه، لها أن تؤخر إلى شعبان: الحائض التي أفطرت لأجل الحيض، أو لأجل المرض، أو الرجل إذا أفطر لأجل المرض، أو السفر إذا أخَّر فلا حرج، وإن بادر فهو أفضل، وإن دعت الحاجة إلى التأخير فلا بأس بذلك لهذا الحديث الصحيح، ولأن اللَّه سبحانه قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] ، ولم يقل فمبادرة أو فليبادر أو فليقض، بل قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فدل على التوسعة.

(1) رواه البخاري، برقم 1950، ومسلم، برقم 1146، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 196.

(2) سورة البقرة، الآية: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت