السَّحَرِ» [1] ؛ فإذا كان لا بد من الوصال فليكن إلى السحر يعني يصوم النهار مع غالب الليل ثم يجعل سحوره عشاءه من السحور إلى السحور لا بأس بهذا ولكن كونه يفطر في أول الليل أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» [2] ؛ ولقول اللَّه سبحانه: «أَحَبّ عِبَادِي إِلَيَّ، أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» [3] .
فالسنة للصائم أن يبادر بالإفطار إذا غابت الشمس، لكن لو واصل إلى السحر، وترك الأكل والشرب إلى السحر، فلا حرج؛ لحديث أبي سعيد هذا، وما جاء في معناه، أما أنه يواصل الليل مع النهار، فهذا مكروه لا ينبغي، وليس بحرام، لكنه مكروه؛ ولهذا في حديث أبي هريرة: فواصل بهم يومًا ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ ...» [4] كالمنكِّل لهم حين أبوا أن ينتهوا، هذا يدل على أن الوصال صحيح جائز، لكن مكروه منهي عنه، وليس بحرام؛ لأنه واصل بهم، فلو كان حرامًا ما واصل بهم،
(1) لم أجدها في صحيح مسلم، ولكنها في البخاري عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، كتاب الصوم، باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام، برقم 1963، 1967.
(2) رواه البخاري، برقم 1957، ومسلم، برقم 1098، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 199.
(3) مسند أحمد، 12/ 182، برقم 7241، والترمذي، برقم 700، وابن خزيمة، برقم 2062، وصحيح ابن حبان، 4/ 558، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 199.
(4) البخاري، كتاب الصوم، باب التنكيل لمن أكثر الوصال، برقم 1965، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، برقم 1103، واللفظ له.