معناه أن يَصِل يومين أو أكثر مع لياليهما بدون أكل ولا شرب ولا مفطّر، هذا الوصال الذي يصل النهار والليل جميعًا، ولا يأكل شيئًا لا في الليل، ولا في النهار، ولا يشرب، ولا يتعاطى شيئًا من المفطرات، هذا يسمى الوصال؛ لأنه وصل يومًا بيوم، وجعل الليل كالنهار لا يأكل فيه، الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن الوصال لما فيه من المشقة والتعب، واللَّه شرع للأمة ما فيه الإحسان إليها، والرحمة لها، والرفق بها، فضلًا من اللَّه وإحسانًا، كما قال - عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [1] ، فاللَّه يسّر، ونهى عن الوصال؛ لما فيه من المشقة، فقالوا: يا رسول اللَّه إنك تواصل! أي إنك تفعل هذا؟ قال: «لَسْتُ مِثْلَكُمْ» ، وفي اللفظ الآخر: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» ، وفي اللفظ الآخر: «لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ» [2] ، وفي اللفظ الآخر: «إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» [3] ،
هكذا جاء الحديث عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وغيرهم - رضي الله عنهم - في النهي عن الوصال، وفي رواية أبي سعيد عند مسلم: «فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلى
(1) سورة البقرة، الآية: 185.
(2) البخاري، كتاب الصوم، باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام، برقم 1961، 1962، 1963، 1964، 1967، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصيام، برقم 1102، 1110، 1103، 1104، 1105.
(3) مسند أحمد، 14/ 480، برقم 8902، صحيح ابن خزيمة، 3/ 280، برقم 2072، والطبراني في المعجم الأوسط، 5/ 355، برقم 5539، وصححه محققو المسند، 14/ 480. وانظر: صحيح مسلم، حديث رقم 60 - (1104) ..