يربو ربًا، إذا زاد، ومنه: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [1] إذا زادت وارتفعت.
سُمّي الربا ربا؛ لما فيه من الزيادة غالبًا، أو التوسل إليها، فالزيادة مثل درهم بدرهمين، وصاع بصاعين من جنس واحد، صاع من تمر بصاعين من تمر، أو صاع من بر بصاعين من بر، فهذا فيه زيادة.
وقد يكون غير زيادة، ولكنه وسيلة للزيادة، كأن يكون صاع بصاع من غير قبض، فهذا لا يجوز فيه النسيئة؛ لأن هذا وسيلة إلى الربا، ولا وجه للتأجيل، وهما متماثلان، فهذا يجر للزيادة في مقابل النسيئة، وقد سد النبي - صلى الله عليه وسلم - الباب، ومنع هذا وهذا، ولهذا قال النبي - عليه الصلاة والسلام - في حديث عمر: «الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء» ، يعني يدًا بيد، يعني خذ وسلِّم، «والفضة بالفضة ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء» ، يعني إلا يدًا بيد، فإذا باع مثلًا سلعة من أسورة، أو خواتم من الذهب بدنانير ذهب، فلابد من التساوي يدًا بيد، فالتساوي والقبض يعني مثلًا بمثل، يدًا بيد، هاء وهاء، فإن كان ذهبًا أسورة باعها بفضة، فلا بأس أن يكون يدًا بيد، أسورة، أو خواتم من الذهب، أو قلائد من الذهب، باعها بفضة، فلا بأس، لكن يدًا بيد، يتقابضان في الحال، لا يتفرقان وبينهما شيء، هذا معنى هاء وهاء.
وهكذا حديث أبي سعيد: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعضها» ، يعني: لا تزيدوا بعضها على بعض، أو لا تنقصوا بعضها عن بعض, «ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل
(1) سورة الحج، الآية: 5.