بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ» [1] .
78 -قال الشارح - رحمه الله:
تقدم حديث أبي سعيد يقول - صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا منها غائبًا بناجز» ، أي لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض.
[و] تقدم حديث بلال في شرائه الصاع بصاعين من التمر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عين الربا لا تفعل, بع الجمع بالدراهم، بع الجمع، ثم ابتع جنيبًا» [2] . وهكذا حديث زيد بن أرقم، والبراء بن عازب؛ لما سألهما أبو المنهال عن الصرف، كل واحد يقول: اسأل هذا، هو خير مني, هذا فيه تواضع الصحابة، تواضعهم - رضي الله عنهم - وأرضاهم، وتقدير بعضهم لبعض، وأن كل واحد يفرح أن يقوم صاحبه بالفتوى بدلًا منه؛ لهذا قالوا جميعًا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الورق بالذهب دينًا الورق: الفضة، هذا يدل على أنه لا يجوز بيع الذهب بالفضة دينًا، بل يدًا بيد.
وهكذا حديث أبي بكرة في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، إلا مثلًا بمثل، سواءً بسواء، وأجاز لهم أن يشتروا الفضة بالذهب كيف شاؤوا، والفضة بالذهب كيف شاؤوا، لكن يدًا بيد، فإن اتحد الجنس
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد، برقم 2182، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا، برقم 1590، واللفظ له.
(2) البخاري، برقم 2312، ومسلم، برقم 1594، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 282.