فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 893

ذلك، إذا كان يعلم من نفسه أنه ليس أهلًا لذلك، لكن يستثنى من ذلك إذا كان السائل أهلًا لذلك، ويرى أن في السؤال مصلحة للمسلمين، ورفعًا للظلم عنهم، كما فعل يوسف - عليه الصلاة والسلام -، حيث قال لملك مصر: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [1] ، وأراد أن يرفع الظلم عن الناس، وأن يحكم بينهم بالعدل فمدحه اللَّه بهذا، وهكذا عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائي لما أسلم، قال: يا رسول اللَّه اجعلني إمام قومي. قال: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» [2] .

فوافقه على طلبه ولم ينكر عليه؛ لأنه أراد المصلحة لأهل البلد ولجماعته، وليحكم فيهم بالعدل، فإذا رأى الإنسان في عشيرته، أو في بلده ضياعًا، وفسادًا، وأن تركهم هكذا يضرهم، ورأى من نفسه القوة على تنفيذ أمر اللَّه، والإصلاح لأحوال المجتمع، ولم يقصد بذلك رياءً ولا مالًا، وإنما قصد وجه اللَّه في ذلك، فلا بأس عليه، فهذا مستثنى، وهو حريٌ بالتوفيق والإعانة إذا صلحت نيته، ولم يقصد من وراء ذلك حظًا عاجلًا.

أما ما يتعلق بالأيمان مثل ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفت على يمين

(1) سورة يوسف، الآية: 55.

(2) مسند أحمد، 26/ 201، برقم 16272، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، برقم 531، والنسائي، كتاب الأذان، اتخاذ المؤذن الذي لايأخذ على أذانه أجرًا، برقم 672، والمستدرك، 1/ 199، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه محققو المسند، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود، 3/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت