فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 893

كذلك التحذير من الدعاوى الباطلة، يقول - صلى الله عليه وسلم: «مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [1] ، الذي يدعي على الناس أشياء لا صحة لها قد تعرض للنار، لوعيد اللَّه بالنار، لظلمه وعدوانه على الناس، يدعي عليهم أشياء لا صحة لها، يقول: إن فلانًا عنده لي كذا, فلان أقرضته كذا, فلان استدان مني كذا, فلان أخذ مني كذا, وهو يكذب, هذا فيه الوعيد الشديد: ««مَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ، يعني فليتخذ مقعده من النار، والمعنى أنه يستحق دخول النار بهذا العمل السيئ، إلا أن يعفو اللَّه عنه أو يتوب.

ومن ادعى دعوى ليستكثر بها، لم يزده اللَّه إلا قلةً، ادعى دعوى باطلة للاستكثار، فهو متوعد بالنار، ومع ذلك لا تزيده إلا قلةً، إلا فقرًا، فهذا وعيد شديد للدعاوى الباطلة، التي ليست له، ويقصد منها أن يستكثر بها، فهو متوعد بالنار، وبأنها لا تزيده الدعوى إلا قلةً.

وليس للإنسان نذرٌ بما لا يملك، ليس له أن ينذر شيئًا لا يملكه، كأن يقول: للَّه عليه أن يعتق عبد فلانٍ، أو يتصدق ببيت فلان، كل هذا نذر باطل، ليس له النذر بما لا يملك, ينبغي عليه أن ينذر شيئًا يملكه يستطيعه, للَّه عليَّ أن أعتق عبدي فلانًا, إذا فعلت كذا، للَّه عليَّ أن أتصدق ببيتي أو بأرضي أو ما أشبه ذلك, أما أن يذكر أشياء ليست في ملكه. هذا نذر باطل، ليس له النذر بما لا يملك, وليس له أن ينذر بشيء من معاصي اللَّه.

(1) ابن ماجه، برقم 2319، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت