127 -قال الشارح - رحمه الله:
هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالعتق والاستسعاء.
الحديث الأول يقول - عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» .
وفي اللفظ الثاني: «فَعَلَيْهِ خَلاصُهُ كله فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اُسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» يعني في الباقي.
والمعنى: أن الذي يكون له شرك - شقص - في عبد، كأن يكون له ربعه، أو خمسه، أو أقل، أو أكثر، إذا أعتقه يلزمه عتق الباقي، حتى لا يبقى العبد مُبعَّضًا, إذا كان موسرًا يلزمه عتق الباقي, إذا مات إنسان مثلًا عن عبد، أو أَمة، وخَلْفه أربعة أولاد، أو أكثر، أو أقل، اشتركوا، فإذا أعتق واحد منهم حصته، يلزمه عتق الباقي للورثة, يلزمه عتق الباقي بالقيمة، قيمة العدل، يُثمَّن بأثمان مثله، ويسلم شركاءه قيمة حصصهم، إلا أن يسمحوا بالعتق، فإن كان عاجزًا ما يستطيع، عتق نصيبه فقط, ويبقى العبد مبعضًا, فإن كان يستطيع العمل استسعي، إذا كان العبد يستطيع العمل بناءً، أو مهندسًا، أو عاملًا، أو خياطًا، يعني عنده عمل؛ فإن ولي الأمر يستسعيه، يعني يقوِّمه بالقيمة التي تناسب مثله، ثم تجعل حصصًا عليه، كل سنة كذا من عمله؛ يستسعى له، من عامل، أو خياط، أو مهندس على حسب معرفته، ويقال: عليك كل شهر كذا, أو كل سنة