الصفحة 59 من 60

هذا ولم نرد في هذا البحث استقصاء ولا حصر الصور التي يجوز فيها الاستعانة بالكفار على الكفار في شؤون الجهاد، وهي مسائل لم تكن أصلًا من غرضه ومقصوده وإنما انساق إليها الحديث انسياقًا، وما نبهت عليه منها اختصارا إنما ذكرته لكثرة الحاجة إليها وتكرر السؤال عنها، كما أني لم أكن أحسب أن البحث سيطول إلى هذا الحد، ولهذا فأرى أن أكتب ملخصًا لأهم مسائله تجتمع به شوراده، ويلملم معه متفرقه، ويكفي العَجِلُ مؤنة التطويل.

أولًا: للعلماء في مسألة الاستعانة بالكفار على الكفار في القتال قولان أصليان:

القول الأول: عدم جواز الاستعانة، القول الثاني: جواز الاستعانة بشروط.

ثانيًا: مجمل الشروط التي ذكرها المجوزون للاستعانة تتلخص في:

الأول: أن يكون الكافر المستعان به حسن الرأي في المسلمين.

الثاني: أن يكون حكم الإسلام هو الساري عليهم الجاري فوقهم.

الثالث: أن يكون مآل الحكم بعد الغلبة والظفر للإسلام وأهله.

الرابع: وجود الحاجة الحقيقية للاستعانة.

الخامس: أن يكون المستعان بهم مأمونين.

السادس: أن تكون لدى المسلمين قوة تكف شر خيانتهم فيما لو خانوا.

السابع: مخالفة اعتقاد الكفار المستعان بهم لاعتقاد المستعان عليهم.

الثامن: أن لا يكونوا منفردين براية تخصهم.

ثالثًا: سلك العلماء عدة طرق للجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز وهي كالتالي:

الأولى: أن النهي عن الاستعانة منسوخ.

الثانية: أن الكفار إذا خرجوا مع المسلمين من غير طلب ولا إذن جاز وإلا فلا.

الثالثة: أن أمر الاستعانة راجع إلى الإمام.

الرابعة: أن الاستعانة جائزة بأهل الكتاب فقط.

الخامسة: أن الاستعانة المنهي عنها هي استعانة الذليل بالعزيز.

السادسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رد من رده من المشركين لتفرسه الإسلام فيهم.

السابعة: أن الاستعانة تجوز عند الضرورة فقط.

الثامنة: أن الاستعانة لا تجوز بحال لا عند الضرورة ولا غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت