فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

أتحدث كما ترون عن الشعر المنظوم المقفًَّى، ولا أرى غيره شعرًا، فما من فن يمكن أن يكون حرًّا، والحرية الحقة لا تكون في التهرب من العروض والقافية أو تخريبهما، وإنما في التمكن منهما والسيطرة عليهما. إنك لا تستطيع أن تمارس رياضة بلا شبكة، أو كرة القدم دون خطوط بيضاء تحكمها قواعد وقوانين.

أهو حَجْرٌ على حرية الإبداع؟ بالتأكيد لا، فلكل مبدع أن يكتب بالطريقة التي يرتضيها، وأن يتحرك في المجال الذى يحسنه، ولكن ما ينبغي أن نرفضه هو سرقة الشعارات، وتزييف المصطلحات، فما يخرج عن القالب الشعري ليس شعرًا، وقد يكون كلامًا جيدًا، وأدبًا جميلًا، يستحق التسجيل والإعجاب، وعلينا أن نبحث له عن مصطلح يوافقه.

في مطلع القرن الرابع الهجري أبدع الأندلسيون الموشحات، وكانت ثورة على قالب الشعر التقليدي، وكان احتفاؤهم بها كبيرًا، حتى أن ابن بسام صاحب كتاب الذخيرة قال:"تُشَقُّ عند سماعها الجيوب"، ومع ذلك اختاروا لها اسمًا بعيدًا عن الشعر وأصبحت نوعًا جديدًا. فهي الموشحات، وقائلها وشّاح، وحين كتبوا الموشحة في عاميتهم اختاروا لها اسمًا متميزًا، أسموها زجلًا، أما عندنا فيقول الزجّالون عن أنفسهم: إنهم شعراء بالعامية. أيّ تلفيق هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت