ثالثًا: البحث في أبنية المفردات ينبغي أن يكون على أسس متكاملة. وإذا كان علماء الصرف قد قدّموا لنا أبنية محددة تمثلت في الميزان الصرفي والأوزان فإن الدراسة الحديثة لأبنية المفردات لها مجالاتها ومنهاجها . لقد كتب إبراهيم أنيس في كتابه"من أسرار اللغة"عن القياس وبحث أبواب الثلاثي الصحيح ومدى قياسيتها وبحث أيضًا الاشتقاق ومدى الانتفاع به في تنمية ألفاظ لغتنا العربية. والفكر المنهجي في الموضوعين يقوم على أسس، أهمها: اتساع المادة اللغوية عند الباحثين المحدثين ولم تعد المادة مقصورة على النصوص التي سمعت عن العرب وهي محددة من حيث الزمان والمكان. أما التحليل الداخلي للمادة الصرفية فقد أدخل إبراهيم أنيس هنا الإحصاء وسيلة من وسائل التحليل. كان قد قدّم إلى مؤتمر مجمع اللغة العربية 1950 م بحثًا عن أبواب الفعل الثلاثي. وهنا نجد حصرًا إحصائيًّا للمادة في القرآن الكريم، ثم حصرًا إحصائيًّا للمادة في القاموس المحيط. وتوجد في هذا البحث معلومات رقمية وتوزيع هذه الإحصائيات على أوزان الماضي وما يقابله من المضارع مع مراعاة حركة عين الفعل ومحاولة تفسيرها في ضوء معايير لغوية تقوم على الأصوات أو على فكرة التداخل من خلال المشترك اللغوي، وعلى فكرة كون المادة من عدة لهجات أو مستويات لغوية .