ثانيًا: التغيير اللغوي له أهميته في العربية خلال تاريخها الطويل. وإذا كانت المعاجم وكتب النحو والقراءات قد قدّمت وصفًا وملاحظات مهمة فإنه ينبغي مع إضافة المادة المتاحة أيضًا في كتب أخرى إلى جانب المادة المعاصرة أن ننظر نظرة تاريخية، وذلك أن اللغة تتغير وليست كيانًا جامدًا. نجد عند أنيس في الأصوات ملاحظات تعتمد على كل هذه المادة، وتحاول أن تضعها في نسق ما سماه"التطور". وهو مصطلح كان مألوفًا في تلك السنوات، ويميل أكثر المعاصرين اليوم عنه إلى مصطلح"التغير". وكان وصف أنيس للتغير في نطق (القاف) و (الطاء) و (الضاد) من أهم أمثلة ذلك. وقضية التغيير الدلالي تعد من أهم القضايا في الفكر اللغوي عند إبراهيم أنيس، كتب عن التطور، والحقيقة والمجاز، وعن عوامل التطور في الدلالة، وصنف مظاهر التطور: تخصيص الدلالة، وتعميم الدلالة، ورقي الدلالة، وانحطاط الدلالة، وتغير مجال الاستعمال. ولهذه التصنيفات أهميتها حتى اليوم .