أما بالنسبة لموضوع الأبنية فسوف أتحدث عن جموع التكسير فكلنا يعلم أنها كثيرة ولا يضبطها ضابط محكم، وكان المجمع قد رغب في أن توضع لها بعض الضوابط، ولكن كيف؟ كانت هذه هي المشكلة، فكان قد سبق الدكتور أنيس بعمل إحصاء لا في كتب النحو ولا كتب اللغة ولكن في اللغة العربية، وهذه هي اللمحة التي أريد أن أنبه عليها وهي أن المجمع منذ إنشائه كانت تقوم قراراته - في معظمها - وبحوث أعضائه على الإحصاء، ولكن الإحصاء في الغالب كان يتم فيما تذكره المعاجم أو فيما تذكره كتب اللغة وكانت تلك النقلة هي نقلة الدكتور إبراهيم أنيس حين حقق الإحصاء في كتب اللغة نفسها، وهذا البحث على سبيل المثال، أترك الأستاذ محمد فريد أبو حديد يحكي في سطرين أو ثلاثة هذا فيقول: (قمت بهذا الأمر أنا وزميلي الدكتور إبراهيم أنيس بمساعدة أربعين طالبًا من دار العلوم بإحصاء هذه الصيغ في كلام العرب الفصحاء، فاخترنا نحو عشرين كتابًا من دواوين الشعر الجاهلي والإسلامي، واخترنا كتاب الأغاني بأجزائه العشرين، ثم قام الطلاب بإثبات الجموع الواردة في تلك الكتب مصنفة بحسب صيغة جمع كلٍّ منها، ثم أخذنا نحصي الألفاظ في كل صيغة، وعدد مرات ورودها، ثم قام الدكتور أنيس بإحصاء ما ورد من الجموع في القرآن الكريم، وصنفها بحسب أوزانها) ، وهنا لا يتسع الوقت لأن نذكر النتائج التي انتهى إليها هذا الإحصاء، وحسبنا أنه قام بهذا العمل الجليل. هذا المنهج من الإحصاء كان يتم في كل بحث يكتبه عن الصيغ والأبنية. ولهذا نعفي سيادتكم من هذا، ونشير فحسب إلى دراسة بعض الصيغ: فعول وفعيل وفاعل، ثم أيضًا نفس الإحصاء على نفس الكتب تقريبًا، وفي كل البحوث كان ينهج هذا النهج الإحصائي من تلك المصادر بل كان يضيف إليها كتبًا مثل المفضليات، والأصمعيات، وحماسة أبي تمام وغيره.