فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 102

ولعلّ هذا النقاش هو قصارى ما وصلت إليه دعوة الأستاذ إبراهيم مصطفى فلم يأخذ أحدٌ بما دعا إليه مع أن وزارة المعارف قد حاولت الإفادة منها فشكلت لجنة كان فيها الأستاذ إبراهيم مصطفى نفسه، وقررت على طلاب المدارس نتائج عملها الذي كان أساسه رأي الأستاذ إبراهيم مصطفى مع شيء من التعديل، ثم عُدِل عن هذا كله، وعاد أمر النحو إلى ما كان عليه .

والواقع أن الأستاذ إبراهيم مصطفى كان كمنْ أراد إصلاح بيت قديم متداعٍ، وتوسيعَه، فهدم بعض أعمدته من الداخل ليوسعه، وطلاه من الخارج .

هذه هي الحال التي كان عليها أمر الدرس النحوي عندما ترك إبراهيم أنيس مصر مبعوثًا إلى إنجلترا في الثلاثينيات من هذا القرن ـ القرن العشرين ـ الذي شهدت مطالعه ثورة لغوية كبرى بريادة فرديناند دي سوسير، واكبتها ثورات أخرى في علوم الفيزياء والأحياء وعلم النفس وغيرها . وقد أرسى هذا الرائد العظيم كثيرًا من وجوه التمايز النظرية التي كان لها تأثيرها الهائل على الفكر اللغوي لدى الجيل الجديد (1) .

سافر إبراهيم أنيس إلى إنجلترا سنة 1933م لطلب العلم، وكانت الجامعات ومحافل العلم في أوربا كلها تتابع آراء دي سوسير وتطورها وتنميها . وقد ثقف إبراهيم أنيس هذه الآراء مع كثير غيرها، ومزج هذا كله بثقافته العربية الأصيلة التي سلط عليها هذا الضوء الجديد فجلاها خير جلاء، وقدم هذا المزيج الجديد للناس منذ عاد سنة 1939م فتقبل الناس آراءه بقبولٍ حسن،ولم ينكر عليه أحدٌ مما قدم شيئًا إلا حديثه عن"الإعراب".

ويمكن وصف طريقة إبراهيم أنيس ومنهجه في صياغة أفكاره الجديدة التي غيرت وجه الدرس اللغوي تغييرًا حقيقيًّا بعدة أمور أجملها في الآتي:

(1) انظر: اتجاهات البحث اللساني، ميلكا إفيتش، 218 ـ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت