1-لم يكن نقل إبراهيم أنيس لآراء علماء اللغة الغربيين نقلًا فجًّا مباشرًا مستفزًّا، بل كان عن فهم مستوعب واعٍ واضح مبين، سلك به سبيل التطبيق العملي المفيد على اللغة العربية في كثير من جوانبها المختلفة .
2-لم يكن إبراهيم أنيس مقطوع الصلة بآراء اللغويين العرب القدماء، بل كان يعرف هذه الآراء معرفة قوية، وكانت أبحاثه تصدّر بعرض الرأي العربي القديم، وكان يشيد بما يجده في هذا الرأي متوافقًا مع وجهة النظر الجديدة التي يطرحها ومن هنا بدا ما يطرحه من الآراء الحديثة نسيجًا متلاحمًا لا غريبًا وافدًا يلفظه الجسم العربي مع الحاجة إليه.
3-لم يَعِبْ في كثيرٍ من تناوله على القدماء آراءهم، ولم ينفّر منها، أو يزر بها، أو بهم، وإذا خالفهم فبرفق يليق بالعلماء الأثبات.
4-كان عمله في معظمه مُنصبًّا على اللغة نفسها أكثر من مناقشته للآراء المجردة ؛ ومن هنا اقترن الرأي بالدليل والبرهان.
5-كان يتمتع بالحس الأدبي الراقي الذي تسلل به من خلال التحليل الأدبي اللغويّ الجميل إلى نفس قارئه وقلبه ومن ثمّ إلى عقله . وفي كل كتبه تحليل أدبي لغوي لكثير من النصوص الشعرية والنثرية وكان هذا التحليل سبيله إلى إقرار الظاهرة اللغوية أو الإقناع بها.
6-كانت لديه نزعة مبكرة إلى الإحصاء من أجل إثبات مدّعاه، ولم يكن الإحصاء جافًّا جافيًا، ولكنه إحصاء يتبعه التفسير.
7-في كثير من تناوله للظواهر اللغوية سواء أكانت ظواهر تتعلق بالألفاظ أم تتعلق بالتراكيب كان يميل إلى المقارنات السهلة الميسورة التي لا تكلف فيها ولا تعمّل ببعض اللغات السامية كالعبريّة وغيرها. والساميّة هي الفصيلة التي تنتمي إليها العربية.