فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 102

وفيما يتناوله النحويون التقليديون من أصول النحو يتناول الدكتور إبراهيم أنيس أهمّ هذه الأصول وأكثرها تأثيرًا ودورانًا على الألسنة وهو"القياس"ولكنه يعرضه عرضًا موضوعيًّا تحت"طرائق نمو اللغة"مع الاشتقاق، والقلب والإبدال، والنحت، والارتجال، والاقتراض،وهو بذلك يُدْرج القياس وفقًا لنظرته البنيوية الشاملة تحت نمطه الذي يجعله واحدًا ضمن منظومة أكبر منه، فيجعلنا نراه في إطار هذه المنظومة المفيدة وسيلة ضمن وسائل متعددة لنمو اللغة في ألفاظها وأساليبها، فلا يأخذ أكثر من حقه ـ من جانب ـ ويعطيه قدره من جانب آخر؛ إذ إنّ هذه الوسائل جميعًا هي التي"أمدّتنا بفيض زاخر من الألفاظ والأساليب، وجعلت من لغتنا العربية أغزر اللغات الساميّة مادة، وأكثرها تنوعًا في الأساليب، وأدقها في القواعد (1) ".

ويعرض ـ كدأبه ـ لرأي القدماء، ثم يفضّل القياس الاستقرائي على القياس الاستنباطي، وفيه يكون الانتقال من الجزئيات إلى كلّي، وهو الأصلح في تقعيد القواعد، بل الأصلح في كل الدراسات العلمية الحديثة إذ يعتمد على التجربة والملاحظة في جزئيات المسألة الواحدة لينتهي من هذه الجزئيات إلى كلية عامة (2) .

وفي ضوء احترامه للقدماء ، ووجوب إسهام المحدثين يرى أن المسلك العلمي السليم في العصر الحديث أن يعيد الباحث تجارب من سبقوه، فإذا وصل إلى النتيجة نفسها أكد عملُه الحقيقة العلمية، أما إذا وصل إلى شىء جديد في تجربته كان بهذا قد أسهم في الكشف عن حقيقةٍ علمية جديدة، وقطع شوطًا جديدًا في البحث العلمي (3) .

وهو بذلك يحوّل القياس إلى دعوة علمية تعتمد على التجريب اللغوي الذي يعيد النظر في اللغة من خلال نصوصها الكثيرة الباقية.

(1) من أسرار اللغة ص8.

(2) السابق صـ30.

(3) السابق صـ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت