الأولى هي"أجزاء الكلام"فقد كان مستقرًّا لدى النحاة من لدن سيبويه أن الكلم اسمٌ وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل" (1) وقد أجمعوا على هذا التقسيم، ولم يحاولوا النظر فيه، بل إنهم عمموا هذا التقسيم في كل اللغات ثقة منهم بدقة هذا التقسيم واطمئنانًا إلى حكمه، يقول المبرد:"لا يخلو الكلام عربيًّا كان أو أعجميًّا من هذه الثلاثة"؛ وذلك لأن هذا التقسيم يهتدى إليه"ببديهة العقل بغير برهان ولا دليل"كما يقول الزجاجي الذي تحدى أن يأتي أحد بقسم رابع للكلام قائلًا:"والمدعي أن للكلام قسمًا رابعًا أو أكثر منه مخمّن أو شاكٌّ، فإن كان متيقنًا فليوجد لنا في جميع كلام العرب قسمًا خارجًا عن أحد هذه الأقسام ليكون ذلك ناقضًا لقول سيبويه، ولن يجد إليه سبيلًا (2) وقد أجمع النحاة على هذا التقسيم، وقالوا إن المخالف لا يعتد بخلافه، ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا أبو جعفر بن صابر الذي ذهب إلى أن هناك قسمًا رابعًا للكلام هو"اسم الفعل"الذي سماه خالفة (3) .
(1) الكتاب لسيبويه 1/2 (بولاق) .
(2) الإيضاح في علل النحو للزجاجى 43 .وانظر المقتضب 1/3، والصاحبي 49.
(3) حاشية الصبان 1/23. وحاشية الخضري 1/17.