ومع أن هذا التقسيم يحتاج إلى مناقشة، نجده قد أعطى إشارة البدء لإعادة درس هذا الموضوع، فتناوله من بعده عدد من الدارسين (1) بالنقد أو بإعادة التقسيم غير عابئين بما قاله النحاة القدماء من أن هذا التقسيم الثلاثي يُهتدى إليه ببديهة العقل، واستدلوا على أن لا رابع لهذا التقسيم بالأثر، والاستقراء التام، والدليل العقلي (2) ، والفضل للدكتور إبراهيم أنيس في إعادة فتح هذا الباب .
والأخرى هي قضية الإعراب التي وضع لها عنوانًا مثيرًا من أول الأمر"قصة الإعراب"وبدأ الحديث عنها بصيغة من صيغ التعجب"ما أروعها قصة !"وتناوُل الدكتور إبراهيم أنيس لهذا الموضوع ـ فيما أرى ـ مخالف لمنهجه المعهود من التناول الرفيق الليّن، ولعل هذا مقصود متعمّد، لأن الإعراب هو أهم المظاهر اللغوية التي اهتم بها النحاة العرب اهتمامًا أنساهم كثيرًا من الظواهر اللغوية الأخرى التي جاء علاجها تبعًا للظاهرة الأم لديهم وهي الإعراب، فاتخذ الدكتور إبراهيم أنيس أقصى غايات التطرف حتى يمكن أن يلتقي معه المخالفون في منتصف الطريق.
وخلاصة رأيه (3) ـ مع أنه معروف متداول ـ أن الإعراب قصة نسجها النحاة، وأحكموا خيوطها، إذ ابتكروا بعض ظواهر الإعراب، وقاسوا بعض أصوله رغبة منهم في الوصول إلى قواعد مطردة منسجمة، وكان لهم بهذا الفضل في نشأة ذلك النظام المحكم الذي حدثونا به في كتبهم وفرضوه على كل العصور من بعدهم .
(1) انظر: تمام حسان مناهج البحث في اللغة 195 وما بعدها. واللغة العربية معناها ومبناها 86 وما بعدها إلى 132. وعبد الرحمن أيوب: دراسات نقدية في النحو العربي. وحسن عون: قضية النحو والنحاة مجلة المجلة ع 158 فبراير 1970م . وساطع الحصري آراء وأحاديث في اللغة والأدب 101 وما بعدها .والنظائر للسيوطي 2/3.
(2) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي 2/3.
(3) انظر من أسرار اللغة ص 198 ـ 274 .