فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 102

ويرى أن ليس للحركة الإعرابية مدلول، إذ لم تكن الحركات الإعرابية تحدد المعاني في أذهان العرب القدماء كما يزعم النحاة، بل لا تعدو أن تكون حركات يحتاج إليها في الكثير من الأحيان لوصل الكلمات بعضها ببعض .

ويرى الأستاذ أن الذي يحدد معاني الفاعلية والمفعولية ونحو ذلك مما عرض له أصحاب الإعراب ـ على حد قوله ـ مرجعه أمران:

أولهما: نظام الجملة العربية، والموضع الخاص لكل من هذه المعاني اللغوية في الجملة .

والآخر: ما يحيط بالكلام من ظروف وملابسات .

وخلاصة رأيه في تفسير الإعراب بالحركات أن الحركات الإعرابية جىء بها أساسًا للتخلص من التقاء الساكنين لأن الأصل في الكلمة أن تكون ساكنة الآخر، ولا تحرك إلا حين تدعو الحاجة إلى هذا، وهناك عاملان تدخلا في تحديد حركة التخلص من التقاء الساكنين: أولهما إيثار بعض الحروف لحركة معينة كإيثار حروف الحلق للفتحة والثاني هو الميل إلى تجانس الحركات المتجاورة .

وأما الإعراب بالحروف ففي رأيه لا يكاد يمت لحقيقة اللغة بصلة، ولا يكاد يعدو أنه كان لبعض الكلمات المعينة أكثر من صورة في اللهجات السامية ولكن أصحاب اللهجة الواحدة كانوا يلتزمون صورة واحدة لا ينحرفون عنها في كل الحالات والمواضع، وقد جمع النحاة بين هذه الصور ولفقوا منها الإعراب بالحروف.

هذه الأفكار هي خلاصة رأيه في الإعراب، وهي في أحسن الظن فروضٌ في تفسير هذه الظاهرة في العربية، وهو فيها متابع لمحمد بن المستنير المعروف بقطرب (ت 206هـ) في أواخر القرن الثاني الهجري، ولبعض المستشرقين مثل كارل فوللرز وكاول باله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت