ولست هنا بصدد مناقشة آراء الدكتور إبراهيم أنيس، ولكني فحسب أنبه إلى بعض الأمور، من ذلك أنه استخدم نصًّا واردًا في كتاب سيبويه منسوبًا إلى الخليل بن أحمد يستدل به على أن الحركات الإعرابية ليست دوالّ على معانٍ، هذا النص هو:"وزعم الخليل أن الفتحة والكسرة والضمة زوائد، وهن يلحقن الحرف ليوصل إلى التكلم به"وقد تبعه في هذا آخرون تلقوا إشارته واستخدموها بالمعنى الذي ساقه الدكتور أنيس من أجله.
والحق أن الدكتور أنيس لم يكمل هذا النص، وتكملته"والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه، والفتحة من الألف والكسرة من الياء، والضمة من الواو، فكل واحدة شيء مما ذكرت لك (1) "وقد وضع الدكتور أنيس النص المجتزأ في هذا السياق"وقد قرر بعض المتقدمين من ثقات العلماء أن وظيفة الحركة الإعرابية لا تعدو أن تكون لوصل الكلمات بعضها ببعض في الكلام المتصل، لذلك جاز سقوطها في الوقف وجاز سقوطها في بعض المواضع من الشعر، وإن اعتبروا هذا من الضرورات الشعرية فيقول سيبويه:"ونقل ما نسبه إلى الخليل .
فالنص المنسوب إلى الخليل ليس فيه إشارة إلى أن هذه الحركات هي حركات الإعراب وكان الأولى به أن يأتي هنا بكلام قطرب، ولكنه يريد ثقات العلماء وفي اسم سيبويه والخليل تقوية لدعواه، وهنا عدد من الملاحظات:
1-هذا النص ـ كما أسلفت ـ ليست به إشارة إلى أن المقصود هو الحركات الإعرابية، وإنما هو مطلق الحركة التي تلحق الحرف"في بنية الكلمة، وفي مقابلها"والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه"ويؤكد السيرافي هذا بقوله:"قوله فالفتحة من الألف ...إلخ يعني أن الفتحة تزاد على الحرف، ومخرجها من مخرج الألف، وكذلك الكسرة من مخرج الياء، والضمة من مخرج الواو"ولفظ"البناء"المذكور في النص يقصد به الحرف في حال عدم تحركه. والمقصود بالتكلّم هنا"النطق"وليس الكلام"
(1) انظر الكتاب 4 / 241، 242