ولا يخفى ما في هذا النص من إحساس بالألم في قوله"تركناها تنمو"و"تتطور"و"أصبحت لغة سليقة"إذ إنه كان لزامًا أن يقف الدارسون وقفة أمامها لمراقبتها ودرسها، واتخاذ ما يرونه مناسبًا لوقف هذا التطور. ويلح على هذا المعنى أيضًا قائلًا:"وإن لهجات الكلام قد أهملت، وتركت وشأنها تنمو في الأفواه، وتورَّث إلى الأجيال الناشئة في صور جديدة دون حد من هذا التطور المستقل" (1) ، ويرى ـ محقًّا ـ أن هذا هو السبب"فيما نشاهده الآن من فروق لغوية بين لهجات الكلام في البيئات العربية" (2) .
4ـ3: مشروع للإصلاح الصوتي بين اللهجات:
ولم يكتفِ ـ رحمه الله ـ بعرض المشكلة التي نستشعرها معه بعمق، بل تخطى هذا وعرض مشروعًا يمكن من خلاله التقريب بين اللهجات العربية المختلفة من جهة، وبينها وبين اللغة الفصحى من جهة أخرى. وطبق هذا المفهوم على الأصوات ـ في النقاط التالية (3) :
ـ أن نتخذ نطقًا نموذجيًّا يخضع له الجميع، ونورثه الأبناء في مدارسنا، نطقًا نشترك فيه حين نعمد إلى اللغة الفصحى (4) وذلك من خلال ملاحظة الفروق الضئيلة واتخاذ نطق نموذجي موحد.
(1) فى اللهجات العربية صـ28.
(2) السابق نفس الصفحة. يعلل الدكتور أنيس ـ هذا الاهتمام بالفصحى في مقابل إهمال اللهجات بأنه"لضمان وحدة الشعوب العربية"التي تعددت و"القضاء على عوامل الفرقة"فأدى هذا إلى شبه اتفاق بين الشعوب الناطقه بالعربية في استخدام الفصحى في مقابل"ألا تعطى اللهجات العربية من العناية ما قد يزيد من عصبية القبائل ويباعد بينها"في اللهجات العربية صـ47.
(3) انظر في اللهجات العربية صـ30ـ32.
(4) انظر في اللهجات العربية صـ30.