فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 102

قامتْ بهِ من رجالِ السّوءِ طائفةٌ ... أدْهَى على النَّفْسِ مِنْ بُؤْسٍ على ثَكَلِ

من كُلِّ وَعْدٍ يكادُ الرسُّ يَدْفَعُهُ ... بعضًا وَيَلْفظهُ الدِّيوَانُ من مَللِ

ذلَّتْ بهم مِصْرُ بَعْد العِزِّ واضطَرَبَتْ ... قواعدُ المُلكِ حَتَّى ظَلَّ في خَلَلِ

وَأَصبَحَتْ دولةُ الفسْطاطِ خاضِعَةً ... بَعْدَ الإباءِ وَكانَتْ زهْرَةَ الدُّوَلِ

أو حينما يقول، وإذا كان يتحدث هنا عن مصر في توتر يدفعه إلى إلصاق بعض الصفات التي لا نحبها لها في هذه الأبيات، فإن مثل هذا النقد الذاتي مطلوب أيضًا، يقول:

وما مِصْرُ - عُمرَ الدهرِ- إلا غنيمةٌ ... لِمَنْ حَلَّ مَغْناها، ونهبٌ مُقَسَّمُ

تَدَاوَلَها المُلاَّكُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ ... ونال بِها حَظًّا فَصيحٌ وأَعْجَمُ

وَمَا أَهْلُها إِلاَّ عبيدٌ لِمَنْ سَطَا ... وما ريعُها إلاّ لِمَنْ شاء مَغْنَمُ

ثم يخاطب صاحب الأمر، وقد كان حينئذٍ الخديوي توفيق، خليفة الخديوي إسماعيل، الذي باع البلاد للبريطانيين، فيقول:

عِبَادُك في تِلكَ البَريَّة خِزْيَةٌ ... وَدَعواك حَقَّ المُلْكِ أَدْهى وأَعْظَم

لقد هانتِ الدنيا على الناسِ عِندَما ... رَأَوكَ بِها في فُلْكِ يُوسُفَ تَحْكُمُ

فَإِنْ تكُ أُولئِكَ المقاديرُ حُكْمَها ... فَقَدْ حَازَها منْ قَبْلُ عَبْدٌ مُزنَّمُ (1)

وشَتَّانَ عَبْدٌ بالمَحَجَّةِ نَاطِقٌ ... وَحُرٌّ إذا نَاقَشْتَهُ القولَ أَغْتَمُ

ففي هذه الأبيات يُنصف كافورًا الإخشيدي الذي سبق أن هجاه المتنبي، ويقول إنه كان عبدًا ولكنه كان حصيفًا وعارفًا بالسياسة على العكس من هذا الخديوي (توفيق) .

(1) يقصد كافورًا الإخشيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت