فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 102

وبعد البارودي يتسلم أحمد شوقي الراية، فشوقي هو الذي يمثل هذه الوطنية، ولكم الحرية أن تسموها وطنية أو قومية، وإنما أنا أعني بها عالم الإسلام المتسع وعالم العروبة. لم تكن فكرة جمع الدول العربية قد تبلْوَرَتْ في ذلك الوقت، وإن كانت بذرتها واضحة عند إبراهيم باشا ابن محمد علي؛ فهو أوَّل من فكَّر في جمع الدول العربية في كيان سياسي، ولكنْ نحن نعرف ما تعاقب من أحداث بعد ذلك فحالت هذه الأحداث دون تحقيق هذه الفكرة.

وفكرة الوحدة (وحدة العالم الإسلامي) ظهرت عند شوقي، فنجده أيَّد الخلافة الإسلامية، وبكاها حين تَمَّزقَت على أيدي مصطفى كمال أتاتورك ولا داعيَ لأن نشير في هذا المقام إلى القصائد الكثيرة التي نظمها تحت راية الوحدة الإسلامية في ظل الخلافة العثمانية، وكانت هناك الفكرة الشرقية، وهي فكرة الشرق في مقابل الغرب، فقد كان الشرق يمتد عند هؤلاء الشعراء (شعراء النصف الأول من القرن العشرين) يمتد حتى اليابان، نذكر قصائد حافظ إبراهيم - على سبيل المثال - حينما تحدث عن حرب روسيا واليابان، وأشاد باليابانيين باعتبار أن اليابانيين هم الذين يمثلون الشرق، في حين أن روسيا صارت محور الشرق بعد ذلك، عندما قامت الثورة الروسية كانت هي التي تمثل الغرب بالنسبة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت