أما عن أحمد شوقي فقد بدأ حياته ناطقًا باسم العزيز (عزيز مصر) ، وكان يفتخر بهذا اللقب، وأنه كان يقول إنه وُلِد بباب إسماعيل، وبقي على ولائه للأسرة الحاكمة حتى نفي عباس حلمي الثاني، حيث عزله الإنجليز وفرضوا الحماية على مصر، وترتب على ذلك نفيه إلى الأندلس (إسبانيا) ، حيث ظل حوالي خمس سنوات، عاد بعدها لكي يتحوَّل تحوُّلًا جذريًّا؛ لأنه تحوَّل من الشاعر الناطق باسم العرش وباسم الأسرة المالكة إلى شاعر الشعب، وكان هذا تحولًا عظيمًا جعل لشوقي مكانة كبيرة باعتباره مدافعًا عن استقلال مصر، فقد عاد شوقي سنة 1919م وهي السنة التي قامت فيها ثورة سعد زغلول على الإنجليز، ونعرف ما ترتب على ذلك. وقصائد شوقي السياسية كانت تلهب المشاعر في ذلك الوقت؛ لأنه - كما قلت - قد تحوَّل إلى شاعر شعبي بعد أن كان شاعر الأسرة المالكة، كان يتحدث في هذه القصائد شوقي عن الوطنية، ونحن نعرف مكانة شوقي التي تحدّث عنها أستاذنا الدكتور كمال بشر، حينما تحدث عن دور مجلة الرسالة وغيرها من المجلات الأدبية، كانت قصائد شوقي تُنشر في الصفحة الأولى من جريدة الأهرام، وكان الناس يتلقفونها بحماسة كبيرة وشوق ولهفة عظيمة، وهو ما نفتقده الآن مع الأسف، فصحفنا الآن لا تهتم تقريبًا بالكلمة الشعرية، فالصحف المعاصرة لا تعرض القصائد الشعرية إلا في ركن متواضع. أما شوقي فقد كان شعره شعبيًّا بمعنى الكلمة. لم يكن محدودًا ولا متداولًا بين فئة من المثقفين فقط، وإنما كان شعره شعرًا يتغنَّى به الناس، وقد أشار الأستاذ الدكتور كمال بشر إلى هذه القصائد التي كان يتغنى بها عبد الوهاب وأم كلثوم، وقصائد شوقي كانت تنظم في مناسبات سياسية أثناء المفاوضات مع الإنجليز، وحينما أعلن مشروع 28 فبراير، وحينما أعلن الاستقلال الجزئي لمصر، كانت قصائده في هذه المناسبات تلهب المشاعر وتستحثّ الهمم. ومثل ذلك يمكن أن يقال عن حافظ إبراهيم الذي كان أكثر تواضعًا من أحمد