ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اشْتَغِل بأهْلِك ودَعْني [1] .
أما النفس فيراد بها الثوب وهو أحد أوجه معانيه، ويقال: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } [المدثر] ، أي قصر، فإن تقصيرها طهر، وقيل:"نفسك فطهر"وقال ابنُ قتيبةَ في مشكلِ القرآن: أَي نَفْسَكَ فَطَهِّرْهَا منَ الذُّنُوبِ، والعَرَبُ تَكْنِي بالثِّيَابِ عن النفْس لاشتمالها عليها، قالت لَيْلَى وذَكَرَت إبلا:
رَمَوْهَا بِأَثْوَاب خِفَافِ فَلاَ تَرَى ... لها شبهًا إلا النعام المنفرا [2]
وقال:
فَسُلِّي ثِيَابِ عَنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ [3] .
فيكون المعنى عليك بخاصة من تكون له سترأ كالثوب، وهذه الرواية على المعنى، والله أعلم.
وممن رواه كما وقع لمسلم من رواية ابن سفيان أبو يعلى [4] والبزار [5] .
الثاني: قال القاضي عياض:"قوله: في حديث تخيير النبي - عليه السلام - نساءه فجلست فإذا رسول الله عليه إزاره، كذا لابن ماهان، وكذا سمعناه على أبي بحر، وسمعناه من القاضي أبي علي، والخشني: فأدنى عليه إزاره، وهي رواية الجلودي، والأول الصواب بدليل مقصد الحديث، وأن عمر إنما أراد أن يصف الهيئة التي وجده عليها" [6] .
فإذا عليه أزاره هي رواية ابن ماهان، وفأدنى عليه أزاره هي رواية
(1) ينظرالنهاية في غريب الحديث والأثر3/ 617.
(2) ديوان ليلى الأخيلية ص29، وينظر المعاني الكبير لابن قتيبة الدينوري ص115، وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري ص107، وغيرهما.
(3) ينظر لسان العرب 1/ 243. تاج العروس من جواهر القاموس 1/ 330. والبيت لامرئ القيس ومطلعه:"وتكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ"ديوان امرؤ القيس ص2.
(4) مسند أبي يعلى: مسند عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ، الحديث رقم 164، 1/ 149.
(5) مسند البزار: مسند عمر بن الخطاب، ومما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر، الحديث رقم 195، 1/ 149.
(6) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 26.