ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني:
قال القاضي عياض:"قوله في شعر حسان: على أكتافها الأسل الظماء، كذا رواية الكافة، وهي الرماح ومعنى الظماء: أي لدنة رقيقة كما قالوا: فيها ذوابل أي أنها للدونتها كالشيء الذابل اللين، ورواه بعضهم عن ابن ماهان: الأسد الظماء: معناها الرجال المشبهون بالأسد العاطشة إلى دمائهم، وقد يتأول مثل هذا في الرماح أيضا، وقد جاء في أشعار العرب كثيرًا" [1] .
وقال الإمام النووي:"قوْله: عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَل الظِّمَاء أَمَّا أَكْتَافهَا فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقُ. وَالْأَسَلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا لَام. هَذِهِ رِوَايَة الْجُمْهُور وَالْأَسَل الرِّمَاح، وَالظِّمَاء الرِّقَاق، فَكَأَنَّهَا لِقِلَّةِ مَائِهَا عِطَاش. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالظِّمَاءِ الْعِطَاش لِدِمَاءِ الْأَعْدَاء وَفِي بَعْض الرِّوَايَات"الْأُسْد الظِّمَاء"بِالدَّالِ أَيْ الرِّجَال الْمُشْبِهُونَ لِلْأُسْدِ الْعِطَاش إِلَى دِمَائِكُمْ" [2] .
فالقول:"الأسل الرماح، والظماء الرقاق: هو صفة الموصوف، وهو تشبيه قال الزمخشري:"عنده غربال من الأسل، وهو نبات رقيق الأغصان تتخذ من الغرابيل بالعراق، والواحدة أسلة، وقيل للرماح الأسل على التشبيه ... واسلت السلاح حددته وجعلته كالأسل، قال مزاحم العقيلي [3] :
يباري سديساها إذا ما تلمجت ... شبًا مثل إبزيم السلام المؤسل"... [4] "
وقال الصاحب بن عباد:"الأسلُ: نبات له أغصان كثيرة رقاق لا ورق ... له، الواحدة أسلة وسُمِّيَ القنا أسلا تشبيهًا بطوله واستوائه، وكل ارقَّ من الحديد"
كالأسنان والسيف: اسلٌ، ومنه قول علي بن أبي طالب - عليه السلام:"لا تود إلا بالأسلِ" [5] .
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 49.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 259.
(3) منتهى الطلب من أشعار العرب 1/ 305.
(4) أساس البلاغة 1/ 7/ مادة أسل. ... =
(5) = (5) المحيط في اللغة 2/ 276.